اسعار الاضاحي تقفز في ليبيا وتثير قلق المواطنين

{title}
راصد الإخباري -

داخل حظائر بيع المواشي في طرابلس، تتجلى تأثيرات الأزمة الاقتصادية على موسم الأضاحي. فالأسواق التي كانت تعج بالحركة قبل العيد، تشهد اليوم حضورا مكثفا للمواطنين للاستفسار عن الأسعار أكثر من الشراء الفعلي.

كشفت جولة للجزيرة نت أن أسعار بعض الأضاحي الكبيرة تجاوزت 6 الاف دينار ليبي، بينما تبدأ أسعار الأضاحي الصغيرة من حوالي 2000 دينار، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع التضخم.

التقى مراسل الجزيرة نت بعدد من المواطنين الذين عبروا عن صعوبة شراء الأضاحي هذا الموسم. وقال وليد الزليتني إن الأسعار مرتفعة ومبالغ فيها، موضحا أن الكثير من العائلات تبحث عن الأضحية التي تتناسب مع إمكاناتها المالية فقط.

اوضح محمد المهدي انه قد لا يتمكن من شراء أضحية هذا العام بسبب الأسعار التي تجاوزت القدرة الشرائية للكثيرين، مضيفا أن الأولوية أصبحت لتأمين الاحتياجات الأساسية اليومية.

في المقابل، اكد مربون وتجار أن ارتفاع الأسعار يرتبط بزيادة تكاليف التربية والنقل والإنتاج. وقال عبد الجليل القماطي إن الأزمة تعكس حالة الاقتصاد في البلاد، موضحا أن ارتفاع أسعار الأعلاف والشعير وتكاليف التربية انعكس على أسعار المواشي.

اضاف القماطي أن قطاع الثروة الحيوانية لا يحظى بالدعم الكافي، في وقت يواجه فيه المربون أعباء متزايدة.

بين التاجر أيمن الشيخي أن كلفة نقل الشاحنة الواحدة إلى العاصمة تصل إلى حوالي 3500 دينار، فيما تتراوح حمولتها بين 60 و80 رأسا من الأغنام.

اشار الشيخي إلى أن نقص الوقود وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل انعكست بالكامل على الأسعار النهائية، مؤكدا أن الخروف البرقاوي القادم من الشرق الليبي ما يزال الأكثر طلبا لجودته.

اكد الشيخي أن الأسعار تشهد ارتفاعا تدريجيا مع غياب الدعم الحقيقي للمربين، مضيفا أن الكثير من العائلات تتجه نحو الأضاحي الأقل سعرا.

قال عضو اتحاد الفلاحين والمربين ببلدية سبها عبد السلام السنوسي الشريف إن أزمة الأضاحي ترتبط بأوضاع قطاع الإنتاج الزراعي والرعوي بصورة عامة.

اوضح الشريف أن أسعار الأعلاف والأسمدة والمبيدات شهدت ارتفاعا ملحوظا، بينما يعتمد الكثير من المربين على السوق الموازية للحصول على بعض المستلزمات.

اشار الشريف إلى أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء تسببت في أعطال لمضخات المياه والأنشطة الزراعية المرتبطة بإنتاج الأعلاف.

اضاف الشريف أن الكثير من المربين يضطرون إلى بيع جزء من إنتاجهم لتغطية التكاليف والديون.

يرى متابعون أن أزمة الأضاحي لم تعد أزمة موسمية، بل امتدادا للأزمة الاقتصادية التي تمر بها ليبيا.

في المقابل، يرى عبد الله الطرابلسي أن بعض تجار الجملة يبيعون الأغنام بأسعار مرتفعة مقارنة بالتكاليف الفعلية، معتبرا أن غياب الرقابة الحكومية يفتح المجال أمام تفاوت كبير في الأسعار.

يطالب الطرابلسي الجهات الرقابية ووزارة الاقتصاد بالتدخل لتنظيم السوق والحد من المضاربة.

لكن التاجر حمد المغربي يرى أن الأسعار الحالية أفضل مما كان متوقعا مقارنة بالمصاريف التي يتحملها المربون، مؤكدا أن حركة البيع مقبولة رغم الظروف الاقتصادية.

مع تصاعد الجدل حول الأسعار، أعلنت جهات حكومية ومؤسسات رسمية إطلاق مبادرات لتوفير أضاحي مدعومة أو توزيع أضاحي مجانية.

لكن انعكاس هذه الخطوات محدود، وفق ما رصدته الجزيرة نت.

يرى عضو اتحاد الفلاحين والمربين أن هذه المبادرات تؤثر سلبا على المربين المحليين، بسبب اعتماد الدولة على استيراد الأضاحي بدلا من دعم المنتج المحلي.

اضاف انه بامكان الجهات المعنية شراء الأغنام من المربين الليبيين وطرحها للمواطنين بأسعار مدعومة.

رغم الإقبال النسبي على الأسواق، أصبحت الأضحية تمثل عبئا ماليا للكثيرين.