إلى أشقائنا في الخليج : نحن معكم

{title}
راصد الإخباري -



‏حسين الرواشدة

‏نتضامن مع أشقائنا في الخليج العربي ؛ صحيح تعرضنا مثلهم لضربات الحرب التي انطلقت من إيران ، لكن تعودنا في الأردن أن نبادر في الاصطفاف والدعم مع كل شقيق عربي، ربما تكون فرصة تاريخية أن يتحرك الأردن باتجاه عمقنا في الخليج ، وأن نبدأ مرحلة جديدة من تعزيز التآلف العربي ، الرسالة الأردنية : أمن الخليج واستقراره جزء لا يتجزأ من أمننا ووجودنا، نحن معكم ، نتشارك في مواجهة المخاطر، ونتعاون لتجاوزها يداً بيد.

اكيد، المنطقة أمام لحظة "إعادة صياغة" للجغرافيا السياسية، حيث لم تعد الحروب مجرد مواجهات حدودية، بل أصبحت صراعاً على "الوجود" و"الهوية،  ‏الأردنيون ، كانوا وما زالوا، سباقين لتسجيل المواقف ،والتحذير من القادم ، العلاقات الأخوية التي تربطنا بدول الخليج العربي تستدعي "فزعة" أردنية على صعيد الدبلوماسية الرسمية والقوى الشعبية ، في مرات عديدة بادر الأردن إلى بناء مواقف تاريخية تجاه اشقائه، ظلت محفورة في ذاكرة ووجدان شعوبنا،  وأسست لحالة رمزية من الإخاء والإحساس بالتضامن الحقيقي ، يمكن الآن أن نستأنف هذه المبادرات على الصعيد الشعبي،  أحزابنا وقوانا السياسية والاجتماعية يفترض أن تقوم بهذا الواجب، لا أدري لمَ لمْ تتحرك في هذا الإطار حتى الآن؟

‏استدعاء فكرة "التضامن " مع أشقائنا تستند -في هذا التوقيت بالذات-  إلى اعتبار ات عديدة ووجيهة،  أبرزها أننا جميعا أمام النيران،  بين فكي كماشة تل أبيب وطهران ، اي اهتزاز في استقرار ضفتي "البحر الأحمر" أو "الخليج العربي" هو زلزال تصل ارتداداته إلى قلب هلالنا الخصيب ، والعكس صحيح تماما، هذه الحرب كشفت أن أمننا في خطر ، وأن غداً ليس أفضل من أمس ، هذا يرتب علينا ،أقصد الأردن ودول الخليج أن نفكر معاً بصيغة للتعاون والشراكة في كافة المجالات ، من الاعتبارات -أيضا - أن الشقيقة السعودية التي تشكل رافعة قطار المنطقة مؤهلة لإطلاق مشروع عربي ، يملأ الفراغ الذي تركته إيران ، ويواجه المشروع الذي تحاول تل أبيب أن تفرضه على المنطقة ، الأردن شريك أساسي وحضوره مهم وضروري لنجاح هذا المشروع.

‏حين ندقق اكثر في المرحلة القادمة ، نجد أمامنا ملفات معقدة وصعبة ، خذ ،مثلاً،  ملف القضية الفلسطينية قيد التصفيه ، الضفة الغربية قيد الضم والابتلاع،  ملف التوسع الإسرائيلي على حدودنا الشمالية ،وما يتعلق بالعبث في الداخل السوري ،ملف الترتيبات في العراق ..هذه الملفات وغيرها تفرض على الأردن استحقاقات كبيرة وخطيرة ، تحتاج إلى "رديف سياسي " يشكل عنصر ضغط مساعد لمواجهتها،  الأشقاء في الخليج يمثلون لنا هذا الرديف الاستراتيجي ، كما نمثل لهم الجدار الأمني والسياسي ، بحكم الجغرافيا وعلاقاتنا مع العالم ، يمكن أن تكون فكرة "ناتو" عربي أحد الخيارات المطروحة ، يمكن إحياء فكرة انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي ،  المهم أن نتعلم مما حدث في الحرب الأخيرة ما يلزم من دروس لضمان عدم تكرار ما حصل ، التنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي   الذي نراه اليوم ، ونتمنى أن يستمر بزخم اكبر ، هو تجسيد لوعي جديد يقول: " إما أن ننجو معاً، أو نخسر متفرقين".

‏نتضامن مع أشقائنا في الخليج العربي،  هذا جزء من واجبنا الوطني والعروبي والديني،  لكن هذا التضامن يجب أن يعكس وعياً سياسياً للدور الأردني في المرحلة القادمة ، نحن بحاجة إلى هذا الدور لأنه يشكل أحد مرتكزات الحماية والمنعة لبلدنا.  كما أنه مهم لتطمين اشقائنا أننا ندور في فلك واحد ؛ وهو المصلحة العربية المشتركة ، لا يوجد في أفقنا السياسي المزدحم بالتحديات والمخاطر  إلا بوابة الخليج العربي،  فهي عمقنا  الذي نستند إليه ، وذراعنا الذين نجده عند المصاعب والملمات،  وهم يستحقون أن نقول لهم :شكراً لكم ،نحن دائما معكم.