تاثير الاضرار المناخية على المالية العامة في اوروبا
مخاطر المناخ على الميزانيات الاوروبية
تواجه الماليات العامة في اوروبا ضغوطا متزايدة مع تصاعد الاضرار الاقتصادية الناتجة عن موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات. واوضحت التقارير ان نسبة كبيرة من هذه الخسائر لا تزال غير مؤمنة مما يضع الحكومات امام فاتورة باهظة لاعادة الاعمار والتكيف المناخي. وتاتي هذه التحديات في وقت تعاني فيه الدول الاوروبية من ارتفاع الانفاق الدفاعي وتكاليف شيخوخة السكان مما يحد من قدرتها على تحمل نفقات اضافية طارئة.
وقال فيديريكو باريجا-سالاثار رئيس قسم التصنيفات السيادية لدول اوروبا الغربية في وكالة فيتش ان الحكومات اعتادت التعامل مع الكوارث كنفقات غير متكررة الا ان المشكلة تكمن في تزايد وتيرتها بشكل ملحوظ. واضاف ان هذه الخسائر تفرض مفاضلات صعبة على الحكومات عند تحديد اولويات الانفاق في ظل ضغوط المالية العامة.
خسائر بمليارات اليورو
وكشفت بيانات وكالة البيئة الاوروبية ان الظواهر المناخية والطقس المتطرف تسببت في خسائر اقتصادية قدرت بنحو 822 مليار يورو في الاتحاد الاوروبي خلال العقود الاخيرة. واظهرت المؤشرات ان نحو ربع هذه الخسائر وقع خلال السنوات الاربع الماضية مما يعكس تسارع تاثيرات المناخ. واكد الخبراء ان اوروبا تعد القارة الاسرع ارتفاعا في درجات الحرارة عالميا مما يزيد المخاوف من تصاعد التكلفة الاقتصادية. واوضح باريجا-سالاثار ان الفيضانات التي ضربت اسبانيا مؤخرا ستؤدي الى تكاليف اعادة اعمار تعادل نحو 0.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة المقبلة.
فجوة التامين وتحديات التغطية
وتزداد الازمة تعقيدا بسبب ضعف التغطية التامينية للكوارث المناخية حيث لا يغطي التامين سوى نحو 25% من الخسائر في الاتحاد الاوروبي بينما تنخفض النسبة في بعض الدول عن 5%. واشار المختصون الى ان شركات التامين قد تصبح اقل استعدادا لتحمل المخاطر او قد ترفع اسعار الوثائق بشكل كبير مما يدفع الجزء غير المؤمن عليه من الاضرار الى كاهل الحكومات ودافعي الضرائب. وتتجه الانظار حاليا نحو مقترحات الاتحاد الاوروبي بشان المرونة المناخية واليات تقاسم الاعباء بين الحكومات وشركات التامين والقطاع الخاص.
الاستثمار المبكر كحل للديون
واظهرت دراسات ان الاستثمار المبكر في حماية الاقتصادات يقلل التكاليف المستقبلية مقارنة بتمويل عمليات اعادة الاعمار بعد الكوارث. وحذرت ابحاث من خطر ما يعرف بفخ الاستثمار في التكيف حيث تؤدي الكوارث المتكررة الى زيادة الديون مما يقلص الاموال المتاحة لاجراءات الوقاية. ومبينا ان الحكومات تواجه معادلة صعبة بين الانفاق الحالي على التكيف او تحمل فواتير اكبر لاحقا. وخلصت التحليلات الى ان التحدي لا يقتصر على حجم الاضرار الحالية بل يمتد الى بناء نظام فعال لتوزيع مخاطر الكوارث قبل ان تتحول الى عبء دائم على الميزانيات العامة.







