زيادات اسعار الوقود في مصر تثير مخاوف من تاثر وعود تحسين الاوضاع

{title}
راصد الإخباري -

بعد أسابيع من تصريحات تبشر بجني ثمار إصلاحات اقتصادية كررها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي جاءت زيادات أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 30 في المائة على خلفية تداعيات الحرب الايرانية لتعيد التساؤل عن مصير وعود تحسن الأوضاع.

خلال السنوات العشر الماضية طبقت الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية وصفت بالقاسية وفق توصيات صندوق النقد الدولي تضمنت رفع الدعم عن المحروقات وأسعار الكهرباء ووقف التعيينات الحكومية في مختلف الهيئات وتطبيق برنامج للطروحات الحكومية شمل تخارج الدولة وزيادة دور القطاع الخاص في العديد من القطاعات.

وفي إطار برنامج الإصلاحات شهد الجنيه المصري تراجعات وبعدما كان يتداول بسعر صرف أقل من 9 جنيهات للدولار قبل نوفمبر تدنى تدريجيا إلى نحو 52 جنيها للدولار حاليا في انخفاض تزامن مع سلسلة إجراءات اتخذت للحد من تداعيات برامج الإصلاح الاقتصادي على الفئات الأشد احتياجا.

تاثير الاصلاحات الاقتصادية علي المواطنين

ومنذ بداية العام المالي الجاري في يوليو الماضي كرر مدبولي عدة مرات تاكيداته على تحسن الوضع الاقتصادي على خلفية إنجاز العديد من المشروعات ودخولها حيز التنفيذ بالإضافة إلى زيادة موارد الدولة المالية من العملات الأجنبية في وقت كان يفترض وفق تعهد سابق لرئيس الحكومة أن تبقى أسعار المحروقات من دون تغيير حتى أكتوبر المقبل بعد الزيادة التي أقرت في نفس الشهر من العام الماضي.

قال وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب حسن عمار إن قرار زيادة أسعار المحروقات الأخير ينسف أي وعود سابقة بتحسن الأوضاع الاقتصادية ويعكس غياب رؤية حكومية قادرة على التعامل مع الظروف الحالية بشكل واضح مشيرا إلى وجود مسارات بديلة عدة كان يمكن الاعتماد عليها لتخفيف الضغوط على المواطنين.

أضاف عمار أن الحكومة تحمل المواطن تكاليف كل شيء يمكن أن يحدث من دون تحملها لدورها موضحا أن القرارات الأخيرة تزيد من أعباء الضغوط التضخمية على المواطن في وقت كان يفترض أن تتحمل فيه الحكومة مسؤوليتها لأطول فترة ممكنة بما يسمح بتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار.

تخفيف الاعباء عن المواطنين

استطرد عمار قائلا ما حدث سيزيد من الأعباء على المواطنين الذين يدفعون ثمنا ليس لهم ذنب فيه مع غياب فقه أولويات الإنفاق لدى الحكومة التي تخالف توجيهات رئيس الجمهورية بالتخفيف عن المواطنين.

لتخفيف من وطأة الحدث تعهد رئيس الوزراء بزيادة المرتبات والأجور في موازنة العام المالي الجديد التي ستعرض على رئيس الجمهورية خلال أيام بحسب تصريحاته في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء مشيرا إلى أن تبعات الحرب الايرانية أحدثت اضطرابا شديدا في سلاسل الإمداد مما أثر على العديد من السلع.

لكن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع شكك في قدرة زيادات الأجور التي أعلنها رئيس الوزراء على الحد من آثار الموجة التضخمية المتوقع أن تبدأ نتيجة رفع أسعار المحروقات لافتا إلى تعهدات سابقة غير محققة بتحسن الأوضاع الاقتصادية.

توقعات بتاثر الاقتصاد المصري

قال ربيع إن جزءا من الأزمة مرتبط بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة وتجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للتأثر بالخارج مع الاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي واقتصار موارد النقد الأجنبي بشكل رئيس على عائدات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين.

بين ربيع أنه يرى أن السياسات الحكومية المتبعة في الوقت الحالي لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي بشكل مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمدا على الخارج.

أشار النائب عمار إلى أن الحكومة أضاعت فرصا عديدة في السنوات الماضية لتوطين الصناعات وجذب رؤوس أموال توفر احتياجات السوق المحلية على حد قوله مضيفا أنها تطالب المواطن الآن بتحمل النتائج.

في المقابل يرى فريق آخر أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن أسعار المحروقات جاءت بهدف استمرار دفع عجلة الاقتصاد بما يدعم خطتها باعتبار أن تاخر القرارات رغم التغيرات العالمية كان سيؤدي لتآكل قدرة البلاد على مواجهة التداعيات.

وهو رأي يتبناه المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب الذي لفت إلى استمرار غياب أي مؤشرات على هدوء الأسعار عالميا وقال إن سعر الصرف يتحدد على أساس العرض والطلب وليس بقرارات إدارية من الحكومة.