نائب سابق يوجه عتباً أخيراً لوزيرة التنمية الاجتماعية على خلفية قضية جرائم إلكترونية

{title}
راصد الإخباري -


في تطور لافت يعكس حالة من التجاذب بين شخصيات عامة كانت تجمعها علاقة زمالة وصداقة تمتد لأكثر من عقد من الزمن، وجه النائب السابق تمام الرياضي رسالة مفتوحة إلى وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، ضمنها مشاعر الأسى والاستغراب من تطور الخلاف بينهما إلى ملاحقة قانونية، في وقت كان يتوقع فيه أن يبقى الاختلاف في الرأي في إطار الحوار والنقد المتبادل الذي طالما كانا يدعوان إليه.

وجاءت الرسالة التي نشرها الرياضي معبرة عن حالة من العتب الصادق الذي قال إنه ليس استعطافاً أو تراجعاً عن مواقفه، بقدر ما هو محاولة أخيرة لتذكير الوزيرة بطبيعة العلاقة التي جمعتهما كلافتين سياسيين وزملاء في العمل العام منذ عام 2010، وهي العلاقة التي وصفها بأنها كانت أعمق من أن تهزها كلمة نقد أو اختلاف في وجهات النظر. واستغرب الرياضي أن تتحول الانتقادات التي وجهها لما وصفها بتجاوزات في سجل الجمعيات الخيرية إلى قضية قانونية تحت طائلة قانون الجرائم الإلكترونية، مؤكداً تمسكه بكل كلمة قالها في إطار ما يراه واجباً وطنياً في مراقبة الأداء والحديث في الشأن العام.

وأشار النائب السابق في رسالته إلى أن ما زاد الألم لديه هو إغلاق الوزيرة بني مصطفى جميع قنوات التواصل معه، بما في ذلك الاتصال الهاتفي وتطبيق الواتساب، الأمر الذي اعتبره رسالة قاسية بحد ذاتها، لا تصدر عن صديقة قديمة جمعتهما سنوات من العمل المشترك وخدمة الناس جنباً إلى جنب. وتساءل الرياضي عن كيفية تحول الخلاف السياسي الذي كان من الممكن احتواؤه بحوار مباشر ومواجهة صريحة إلى قطيعة وإجراءات قانونية، مشدداً على أن المناصب والكراسي تزول، بينما تبقى المواقف والسمعة وكيفية تعامل الإنسان مع النقد ومع من كانوا أقرب الناس إليه.

وجدد الرياضي تأكيده في معرض رسالته على أن عمله النقدي لم ولن يكون موجهاً للشخص بقدر ما هو منصب على أداء مؤسساتي يراه بحاجة إلى مراجعة، لافتاً إلى أن العمل العام يفرض على الجميع تقبل الرأي الآخر والاختلاف كجزء من طبيعة الحياة السياسية، مستذكراً الأيام التي كانا فيها معاً يمارسان هذا الحق عندما كانا في مواقع مختلفة. وختم رسالته بعتب صادق يأمل أن يضع أمام الوزيرة مرآة صادقة لمواقفها، معبراً عن يقينه بأن العلاقات الإنسانية التي بنيت على الثقة والزمالة لسنوات طويلة لا ينبغي أن تنتهي بهذه الطريقة، وأن التاريخ السياسي للإنسان لا يُكتب بالمناصب التي شغلها، بل بالمواقف التي اتخذها عندما كان أمام خيار بين الحوار والخصومة.