المركزي الكوري الجنوبي يلمح لسياسة نقدية متشددة لمواجهة التضخم

{title}
راصد الإخباري -

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي أسعار الفائدة القياسية دون تغيير خلال تعاملات يوم الخميس. غير أن الانقسام الواضح والميل نحو التشدد النبطي داخل مجلس إدارته المكون من سبعة أعضاء أرسل إشارات قوية إلى الأسواق بقرب التحول نحو سياسة انكماشية صارمة لكبح التضخم المتسارع ودعم العملة المحلية المتراجعة.

وصوت خمسة أعضاء في لجنة السياسة النقدية لصالح تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.50 في المائة وهو القرار الذي توقعه 30 من أصل 32 اقتصاديا استطلعت وكالة رويترز آراءهم. في حين صوت عضوان معارضان لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

شهد هذا الاجتماع الظهور الأول للمحافظ الجديد للبنك المركزي شين هيون سونغ. أوضح شين نبرة متشددة خلال مؤتمره الصحافي في سيول قائلا بالنظر إلى الأسعار والنمو وأسعار الصرف وكذلك العقارات فإن الخطوات التي يجب أن نتخذها في المستقبل باتت واضحة. أضاف شين أن السؤال الآن هو متى وبأي سرعة سنرفع الفائدة وإلى أي مدى. وأشار إلى مخطط النقاط الخاص بالاستشراف المستقبلي للبنك والذي أظهر تحيزا واضحا لرفع الفائدة نحو 3 في المائة خلال الأشهر الستة المقبلة بل إن نقطتين توقعتا وصولها إلى 3.25 في المائة.

دفعت تداعيات الأوضاع الراهنة والقفزة المصاحبة لأسعار النفط العالمية البنك المركزي الكوري إلى رفع توقعاته لمعدل التضخم هذا العام إلى 2.7 في المائة مقارنة بـ2.2 في المائة في تقديراته السابقة.

في المقابل رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني للعام الحالي إلى 2.6 في المائة بدلا من 2 في المائة مدفوعا بالتوسع القوي والتاريخي لقطاع الصادرات في الربع الأول بنسبة 1.7 في المائة وهي الوتيرة الأسرع في نحو ست سنوات مما أدى إلى تراجع حاد في العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات فور صدور البيان النقدي.

يعكس قرار التثبيت المؤقت المؤشر العام لتراجع البنوك المركزية العالمية عن سياسات التيسير والاندفاع نحو مواقف متشددة فرضتها صدمات أسعار الطاقة. جاء قرار شين الحذر بعد يوم واحد من إبقاء بنك الاحتياطي النيوزيلندي بصعوبة على فائدته عند 2.25 في المائة وبعد يومين من صدمة البنك المركزي السريلانكي للأسواق برفع الفائدة بنسبة 1 في المائة كاملة. يتوقع المحللون أن يكون المحافظ الجديد أكثر تشددا من سلفه لي تشانغ يونغ عبر منحه الأولوية القصوى لاستقرار الأسعار والدفاع عن العملة الوطنية بدلا من التركيز على دعم النمو.

في هذا الصدد أوضح أهن جاي كيون المحلل في مؤسسة كوريا للاستثمار والأوراق المالية أن المحافظ جاء متشددا كما توقعت الأسواق. رجح أهن إقرار أول زيادة للفائدة في يوليو المقبل تليها خطوات أخرى. يأتي هذا التحرك بعد أن تجاوز التضخم الرئيسي مستهدف البنك البالغ 2 في المائة ليسجل 2.6 في المائة في أبريل الماضي وهو أسرع معدل نمو للأسعار في نحو عامين.

تتضاعف الضغوط على المصانع ومنافذ البيع المحلية جراء ضعف الوون الكوري الذي فقد 4.5 في المائة من قيمته هذا العام أمام الدولار الأميركي مما يرفع تكلفة السلع في بلد يعتمد بشكل كلي على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. رغم هذه الضغوط تساهم الطفرة العالمية والطلب غير المسبوق على أشباه الموصلات والرقائق في إنعاش حركة الصادرات الكورية مما ساعد على تضاعف مؤشر البورصة الرئيسي كوسبي هذا العام تقريبا. دفع هذا المشهد بثلثي الاقتصاديين في استطلاع رويترز الأخير إلى توقع زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة بحلول نهاية سبتمبر المقبل في تحول حاد مقارنة باستطلاع الشهر الماضي الذي لم يتوقع فيه سوى ثلاثة محللين فقط زيادتها بمقدار ربع نقطة مئوية.