ايران تستهدف منشات الطاقة بالخليج: خبراء يكشفون الدوافع والتداعيات

{title}
راصد الإخباري -

قال خبراء ومحللون سياسيون اليوم ان استهداف ايران للمنشات الاقتصادية في دول الخليج يمثل تحولا خطيرا في مسار التصعيد الاقليمي ويحمل تداعيات واسعة على اسواق الطاقة العالمية. واضافوا ان طهران تسعى الى توسيع رقعة المواجهة ورفع كلفة الحرب على المجتمع الدولي.

وفي تعليقه على اعلان قطر للطاقة تعرض خزان تابع لمصانع مسيعيد لهجوم بطائرات مسيرة قال الدكتور عبد الله بندر العتيبي الاستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر ان حجم الاضرار لم يتضح بعد. وبين ان قطاع الطاقة شديد الحساسية وان اي اضرار محدودة قد تكون لها انعكاسات كبيرة لاسيما في ظل الحجم الضخم لصادرات الغاز القطري.

واضاف ان الهجمات الايرانية منذ بدايتها كان من الطبيعي ان تنعكس سلبا على سوق الطاقة في ظل الحديث عن مضيق هرمز ودول تعد من اكبر مصدري الغاز عالميا.

تاثيرات على سوق الطاقة العالمي

اوضح ان نحو 30% من الطاقة العالمية و20% من الغاز يخرجان من هذه المنطقة محذرا من ان توقف صادرات قطر التي تصل الى نحو 77 مليون طن سنويا سيؤثر في اسواق واسعة تمتد من اوروبا الى اسيا.

واشار العتيبي الى ان استهداف المنشات المدنية والحيوية في دول الخليج يقوض ما وصفه بالسردية الايرانية القائمة على التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنية. واكد ان هذه الهجمات لا تنسجم مع مبدأ حسن الجوار ولا مع السياسات التي انتهجتها دول الخليج.

ولفت الى ان دول الخليج منذ بداية التصعيد بين الولايات المتحدة وايران دعمت مسارات الوساطة والحلول السياسية مشيرا الى ادوار سلطنة عمان وقطر والكويت في دفع الحوار وادارة جولات تفاوضية من بينها محادثات جنيف.

مرحلة جديدة من التصعيد

اعتبر العتيبي ان استهداف منشات الطاقة اليوم ستكون له تبعات كبيرة على سوق الطاقة العالمي باكمله.

من جانبه قال الدكتور صالح المطيري رئيس مركز المدار للدراسات السياسية ان استهداف المرافق الاقتصادية يمثل ما وصفه بالمرحلة الثانية من التصعيد الايراني الممنهج. واضاف ان فكرة الضغط عبر الخليج ومضيق هرمز ليست جديدة في الادبيات السياسية الايرانية بل تعود الى عقود بما في ذلك فترة الحرب العراقية الايرانية.

واضاف ان ايران وان لم تعلن رسميا اغلاق مضيق هرمز فان سلوكها الحالي يعادل ذلك عمليا عبر الضغط على اسواق الطاقة وايجاد حالة عدم يقين عالمية.

دول الخليج وادارة الموقف

وتابع قائلا ان دور دول الخليج اصبح مضاعفا سواء في طمانة الاسواق العالمية ضمن اطار اوبك بلس او في حماية منشاتها الحيوية والتصدي للهجمات الصاروخية والمسيرات.

واكد المطيري ان دول الخليج اظهرت حتى الان قدرة نسبية على ادارة الموقف رغم لجوئها الى اجراءات احترازية. وشدد على ان استهداف المنشات الاقتصادية لا يعد خيارا قانونيا لايران لكنه يستخدم للضغط على الولايات المتحدة واسرائيل من اجل تسريع انهاء الحرب.

بدوره قال الدكتور محجوب الزويري الاكاديمي الخبير في سياسات الشرق الاوسط ان ايران تلجأ الى ما سماه تسليح الجغرافيا عبر تحويل الموقع الجغرافي ومضيق هرمز وامن الطاقة الى ادوات ضغط جيوسياسية لتعويض اختلال موازين القوة مع خصومها.

تصعيد مرتقب وارتفاع اسعار الغاز

واضاف ان التصعيد الاخير جاء بعد بدء اسرائيل بدعم امريكي مرحلة جديدة من القصف داخل ايران استهدفت مراكز تدير الامن الداخلي في مسعى لادخال البلاد في فوضى. واوضح انه ردا على ذلك وسعت ايران نطاق ردها ليشمل استهدافات اقتصادية وضرب ناقلات في المضيق في رسالة مفادها ان المساس بامن النظام سيقابله ثمن باهظ.

واشار الزويري الى ان ايران تسعى منذ بداية المواجهة الى رفع كلفة الحرب على الجميع وليس على نفسها فقط معتبرا ان هذا السلوك رغم تعارضه مع القانون الدولي يعكس واقعا تتصرف فيه الاطراف كافة خارج الاطر القانونية والاخلاقية.

وحذر الزويري من ان التصعيد مرشح للتزايد في الاسابيع المقبلة لافتا الى ان اسعار الغاز ارتفعت بالفعل بنسبة 25% وهو ما سينعكس سريعا على عواصم اقتصادية كبرى.

رهانات ايران في التصعيد

واكد الخبير ان ايران تراهن على عاملين اساسيين اولهما ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب لا يرغب في حروب طويلة وثانيهما ان الضغوط الاقتصادية من دول كبرى مثل الصين ستدفع باتجاه وقف الحرب.

في غضون ذلك قالت تقارير اعلامية دولية ان اسواق الطاقة سجلت قفزات حادة في اسعار الغاز في ظل تداعيات التوترات الاقليمية وتوقف الامدادات.

وافادت وكالة بلومبرغ بان اسعار الغاز في اوروبا قفزت بنسبة 50% عقب توقف انتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر في تطور يعكس حساسية السوق الاوروبية لاي اضطراب في الامدادات.

وفي السياق ذاته ذكرت ان بي سي ان اسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 5.2% متاثرة بالمخاوف من اتساع نطاق الازمة وانعكاساتها على الاسواق العالمية.