الجامعات الاهلية في مصر بين تطوير التعليم وجدل المصروفات
يستعد الطالب ياسين العدل لبدء عامه الجامعي الثاني في كلية الهندسة بجامعة المنصورة الاهلية. مبينا انه كان يطمح لدراسة العمارة التي كادت تصبح حلما مستحيلا بعد عدم حصوله على المجموع المطلوب للالتحاق بالجامعات الحكومية. موضحا ان مصروفات كليته الحالية تبلغ نحو 75 الف جنيه سنويا وهو مبلغ يقل بشكل ملحوظ عن تكاليف التخصص ذاته في الجامعات الخاصة.
قال العدل ان الجامعات الاهلية مهدت الطريق لكثير من الطلاب لدراسة تخصصاتهم المفضلة التي لا تتوفر في نظيراتها الحكومية. واضاف انه يطمح لتحسين اللوجستيات وافتتاح اقسام اكثر لتسهيل العملية التعليمية. واظهرت هذه الجامعات تغييرا جوهريا في خريطة التعليم العالي بمصر وسط حالة من الجدل حول ارتفاع مصروفاتها الدراسية.
كشفت المعطيات الحكومية ان الجامعات الاهلية غير هادفة للربح وتخضع لإشراف المجلس الاعلى للجامعات. واوضحت ان نظام المصروفات فيها يعتمد على رسوم قد تصل في بعض التخصصات الى 150 الف جنيه سنويا. واشار مراقبون الى وجود انقسام في الاراء حولها بين من يراها وسيلة لتطوير التعليم دون تحميل الدولة اعباء مالية اضافية. وبين من يرى فيها مؤشرا على تراجع تكافؤ الفرص التعليمية بناء على المستوى المادي للاسر.
قال الخبير التربوي عاصم حجازي ان الجامعات الاهلية غير الهادفة للربح تمتلك فرصا افضل للتطوير ومواكبة الحداثة مقارنة بالجامعات الخاصة التي تضع الربح كهدف اساسي. واضاف ان ميزانيات الجامعات الاهلية تخصص بالكامل للعملية التعليمية ما يمنحها تميزا اكبر. واوضح حجازي ان هذه الجامعات تركز على تخصصات يحتاجها سوق العمل فعليا كصناعة الاثاث والسيارات وتتكامل مع البيئة المحيطة بكل محافظة.
اوضح حجازي ان المصروفات قد تشكل عائقا امام بعض الطلاب لكنه اشاد بمنح مثل منحة علماء المستقبل التي اطلقتها وزارة التعليم العالي بالتعاون مع البنك المركزي لدعم الطلاب المتفوقين من الفئات الاكثر احتياجا. وبالمقابل يرى الخبير وائل كامل ان هذه المنح غير كافية لتحقيق العدالة التعليمية. واضاف ان الدولة تتوسع في الجامعات الاهلية مقابل تقليص اعداد المقبولين في الجامعات الحكومية.
كشف كامل عن مخاوفه من ان يكون هذا التوسع بداية لخصخصة التعليم بشكل غير مباشر. واضاف ان بدلا من دعم الجامعات الحكومية وانقاذها من ضعف الموارد تم انشاء بدائل مدفوعة تجذب اعضاء هيئة التدريس برواتب مرتفعة. ويوجد في مصر حاليا 33 جامعة اهلية تضم نحو 60 الف طالب. واختتم كامل مبينا ان الطالب قد يواجه معادلة غير عادلة حيث يصبح التعليم رهنا بالقدرة المالية بدلا من القدرات الذهنية.







