تاثيرات قرار ايران تعليق الرسوم على سفن الشحن الاجنبية وسط الحصار البحري
علقت الحكومة الايرانية مؤقتا رسوما تبلغ 10 بالمئة على سفن الشحن الاجنبية التي تنقل النفط والغاز والمنتجات البترولية من والى موانئها. وجاء هذا القرار الذي صدر بامر من نائب الرئيس الايراني للشؤون القانونية مجيد انصاري استجابة لمطالب لجنة دعم الاعمال التابعة لغرفة التجارة الايرانية بهدف دعم صادرات المنتجات الوطنية وتخفيف الاعباء عن الاسطول البحري في ظل ظروف الحصار البحري الامريكي.
واوضح امين اتحاد مصدري النفط والغاز فريدون اسعدي ان تحصيل هذه الرسوم كان معمولا به منذ عام 2008 حين كانت الاوضاع الاقتصادية اكثر استقرارا. وبين ان المرحلة الراهنة تتطلب مرونة اكبر في القرارات الحكومية لتجنب تنفيذ سياسات لم تعد تتناسب مع تعقيدات الواقع الحالي.
وكشف الباحث الجيواقتصادي مهدي عرب صادق ان هذا الاجراء يندرج ضمن هندسة النفقات التي تتبعها طهران في ظل المواجهة المفتوحة. واظهر ان مضيق هرمز شهد تراجعا حادا في حركة العبور نتيجة المخاطر الامنية وارتفاع تكاليف الشحن والتامين البحري. واضاف ان تعليق الرسوم يمثل رسالة اقتصادية موجهة لشركات الشحن لتقليل تكاليف البقاء في السوق الايراني رغم التحديات.
واشار عرب صادق الى ان هذا التخفيض يظل تكتيكا للبقاء وليس حلا جذريا للازمات المصرفية وقيود النظام المالي الدولي. واوضح ان استمرار اغلاق حقول النفط او تراجع صادراتها قد يؤدي الى اضرار بنيوية في القدرة الانتاجية للبلاد على المدى الطويل. مبينا ان المواطن الايراني لن يلمس اثرا مباشرا لهذا القرار نظرا لارتباط اسعار الوقود المحلية بالدعم الحكومي بعيدا عن تقلبات كلفة النقل العالمية.
من جانبه قال مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري ان الهدف من القرار هو تخفيف النفقات اللوجستية وحث السفن الاجنبية على مواصلة العمل في ظل الحصار. واضاف ان بقاء هذه الرسوم كان بمثابة عقوبة ذاتية تضعف القدرة التنافسية للصادرات الايرانية. واوضح ان الضغوط الامريكية المستمرة على سعر الصرف وتراجع قيمة العملة الوطنية يفاقمان من صعوبة عودة عائدات البلاد من العملة الصعبة.
وذكر الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي ان هذه الخطوة قد لا تكون كافية لجذب السفن في ظل استمرار الحرب المزمنة في المياه الخليجية. واضاف ان تداعيات انعدام الامن البحري تتجاوز في تاثيرها اي قرارات ادارية جزئية. مبينا ان الحاجة ملحة لمبادرة سياسية اقليمية شاملة تنهي التوتر وتضمن حرية الملاحة بدلا من الاكتفاء باجراءات اقتصادية قد لا تغير من واقع معركة الاستنزاف الحالية.







