تحديات اقتصادية تواجه البديل من اجل المانيا بعد صعوده الانتخابي

{title}
راصد الإخباري -

حقق حزب البديل من اجل المانيا نتيجة تاريخية في الانتخابات الاقليمية بولاية ساكسونيا انهالت بشرق المانيا متقدما باكثر من 44 في المائة من الاصوات. واظهر هذا الصعود السياسي تساؤلات جوهرية حول قدرة الحزب على تحويل وعوده بالازدهار الاقتصادي الى واقع ملموس في منطقة تعاني من نقص حاد في العمالة وتراجع سكاني وضغوط مالية وصناعية.

اوضح الحزب في برنامجه تعهدا بخفض الاعباء عن الشركات والاسر وتقليص القيود التنظيمية وتكاليف الطاقة. واضاف مراقبون ان هذه الوعود تصطدم بتحديات هيكلية متراكمة حيث تحتاج الولاية الى استثمارات وعمالة للحفاظ على قدرتها الانتاجية في ظل سياسات الحزب المتشددة تجاه الهجرة وتغيرات سياسة الطاقة والإنفاق العام مما يجعل المنطقة اختبارا حقيقيا لبرنامج الحزب.

بين معهد هاله لابحاث الاقتصاد ان احدى اكبر المفارقات تكمن في رغبة الحزب بتقليص الاعتماد على العمالة الاجنبية في وقت تعاني فيه الولاية من نقص متزايد في الايدي العاملة. واشار المعهد الى ان ثلث العاملين يقتربون من سن التقاعد بينما فقدت الولاية آلاف العمال الالمان مقابل زيادة ملحوظة في العمالة الاجنبية. ومبين ان الفجوات تتركز في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والضيافة والبناء والخدمات اللوجستية.

كشف المعهد ان الولاية قد تواجه نقصا في العمالة يصل الى 32 الف شخص بحلول عام 2031 وقد يرتفع الى 46 الفا حال تراجع تدفق العمال الاجانب. وتابع الخبراء ان الحزب يواجه معادلة صعبة تتمثل في كيفية تحقيق نمو اقتصادي سريع مع تقليص احد المصادر الرئيسية للعمالة الجديدة.

اشار الحزب في خطابه الى ان تخفيف البيروقراطية والضرائب وتوفير طاقة ارخص سيعيد تنشيط الشركات. واضاف خبراء الاقتصاد ان تنفيذ هذه الوعود يواجه فجوة تمويلية تقدر بنحو 2.2 مليار يورو سنويا في ظل رفض الحزب زيادة الضرائب او الاقتراض.

اكد المختصون ان الطاقة تمثل ركيزة اساسية للصناعة في شرق المانيا حيث تساهم مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 60 في المائة من الانتاج. واوضح الحزب رغبته في وقف التوسع في طاقة الرياح والحد من مشروعات الطاقة الشمسية والتركيز على المصادر التقليدية لخفض التكاليف. وحذر منتقدو هذه السياسة من ان التراجع عن التحول الطاقي قد يقلل من جاذبية الاستثمارات طويلة الاجل.

خلص المحللون الى ان ساكسونيا انهالت باتت مختبرا اقتصاديا لمدى قدرة اليمين على تحويل وعوده الى حلول عملية لمشكلات السكان والعمالة والصناعة والتمويل في ظل تساؤلات مستمرة حول فاعلية هذه السياسات في معالجة الاسباب الهيكلية لضعف النمو.