رفع سقف الملكية الاجنبية يفتح افاقا جديدة للسوق المالية السعودية
تقترب السوق المالية السعودية من مرحلة مفصلية في مسار انفتاحها على الاستثمارات الدولية مع تصاعد التوقعات حول رفع سقف الملكية الاجنبية في الشركات المدرجة. وتأتي هذه الخطوة التنظيمية كركيزة محتملة لجذب تدفقات مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات في ظل مساعي السوق لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
كشف تقرير مورغان ستانلي ان رفع سقف الملكية الاجنبية من 49 في المئة الى 75 في المئة قد يسهم في استقطاب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات المرتبطة بالمؤشرات العالمية. واضاف التقرير ان هذه التدفقات قد تتجاوز حاجز 7.4 مليار دولار في حال اتخاذ قرار بإلغاء الحد الاقصى للملكية بشكل كامل.
مبينة ان تعيين مازن السديري رئيسا لمجلس هيئة السوق المالية قد عزز تفاؤل المستثمرين بتبني استراتيجيات جديدة تهدف الى تعميق السوق السعودية وزيادة تنافسيتها. وتظهر بيانات السوق الحالية ان ملكية المستثمرين الاجانب تتوزع بشكل متباين حيث تتصدر شركة رسن القائمة بنسبة تقارب 38.87 في المئة تليها شركات مثل الشرق للانابيب والبابطين وادارات.
قال محلل الاسواق المالية عبد الله الحامد ان رفع سقف التملك سيحفز التدفقات عبر مسارين اساسيين اولهما الاموال المدارة التي تتبع المؤشرات العالمية مثل ستاندرد آند بورز وفوتسي. واوضح الحامد ان هذا الاجراء سيزيد من الوزن النسبي للسوق السعودية في تلك المؤشرات مما يضمن تدفقات مستمرة بغض النظر عن الاداء الفردي للاسهم.
واضاف ان المسار الثاني يعتمد على الاستراتيجيات النشطة التي تضع في اعتبارها اداء الشركات وجاذبية تقييماتها المالية. وبين ان الشركات القيادية مثل مصرف الراجحي والبنك الاهلي السعودي ستكون في طليعة المستفيدين من هذه التوجهات التنظيمية الجديدة.
اوضح المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس ان رفع سقف الملكية يمثل خطوة ايجابية ولكنه ليس العامل الوحيد لجذب الاستثمارات. واشار الى ان قرار المستثمر الاجنبي يرتبط بشكل جوهري بعوامل اخرى مثل الحوكمة ونمو الارباح ووضوح التشريعات الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030.
وذكر العطاس ان هناك تغيرا في شهية المستثمرين الاجانب الذين اصبحوا اكثر انتقائية في اختياراتهم. واضاف ان الاهتمام لم يعد مقتصرا على الاسهم القيادية فحسب بل امتد ليشمل فرص النمو في قطاعات التقنية والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية التي تعكس التحول الاقتصادي الشامل في المملكة.
كشفت بيانات جلسة الاول من سبتمبر عن تباين في تحركات ملكية الاجانب حيث سجلت شركات مثل الاسماك واسمنت ينبع ارتفاعات في نسب التملك. وفي المقابل شهدت شركات اخرى تراجعات طفيفة في حصص المستثمرين الاجانب مما يؤكد ان السوق تخضع لمعايير انتقائية دقيقة.
واختتم المحللون بان الاختبار الحقيقي للسوق السعودية يكمن في قدرتها على تحويل هذه الاصلاحات التنظيمية الى بيئة استثمارية مستدامة تعزز من وتيرة تدفق رؤوس الاموال الاجنبية في المستقبل.







