تحديات الاقتصاد الياباني بين الانفاق القياسي وضعف الين وتراجع الاستهلاك

{title}
راصد الإخباري -

تواجه السياسة الاقتصادية في اليابان مرحلة بالغة الدقة في ظل تداخل ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في ارتفاع طلبات الانفاق الحكومي لمستويات تقترب من حقبة الجائحة واستمرار الضغوط على الين الياباني علاوة على تراجع انفاق الاسر بوتيرة متسارعة. وتراقب الاسواق المالية قدرة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على الموازنة بين تحفيز النمو عبر الاستثمار وضبط الدين العام ومنع تدهور العملة من تعميق التضخم دون الاضرار بالاستهلاك الهش.

وكشفت بيانات وزارة المالية ان طلبات الجهات الحكومية لموازنة السنة المالية المقبلة بلغت نحو 143.1 تريليون ين ما يعادل 917.8 مليار دولار بعد اعتماد اطار يجمع الانفاق في الموازنتين الاساسية والتكميلية وهو رقم يتجاوز حزمة الانفاق التي اقرت خلال العام الاول لتاكايتشي. واضافت التقارير ان هذا الحجم قد يرتفع بشكل اكبر نظرا لوجود بنود لم تحدد قيمتها بما في ذلك الانفاق الدفاعي المرتبط بمراجعة الاستراتيجية الامنية للبلاد.

واوضحت الوزارة ان جزءا كبيرا من هذه الزيادة يوجه نحو برنامج استثماري جديد للقطاعات الاستراتيجية بقيمة 12.2 تريليون ين يشمل الذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات والامن الاقتصادي. وبينت ان الحكومة رفعت سعر الفائدة المفترض في حسابات الموازنة الى 3.8 في المائة بعدما سجل عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود مما ادى الى صعود طلبات خدمة الدين الى مستوى تاريخي بلغ 36.64 تريليون ين.

واكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما ان الحكومة ستعمل على تدقيق الانفاق واصدارات السندات بما يتماشى مع هدف خفض نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي تدريجيا. واضافت ان السلطات تضع استقرار العملة ضمن اولوياتها حيث لا تزال في حالة تأهب لمراقبة تحركات سوق الصرف مع الابقاء على احتمال التدخل قائما في حال عاد الين للهبوط بشكل مفرط ومفاجئ.

واظهرت البيانات الاقتصادية ان انفاق الاسر هبط بنسبة 3.6 في المائة على اساس سنوي مما يعكس حالة من الحذر لدى المستهلكين الذين اصبحوا اكثر انتقائية في مصروفاتهم. وارجع خبراء اقتصاديون ذلك الى الضغوط التي تفرضها الاسعار على القوة الشرائية رغم زيادات الاجور التي تحققت في وقت سابق.

واوضحت المعطيات ان استمرار كاتاياما في منصبها ضمن التعديل الحكومي المرتقب يعكس رغبة طوكيو في ضمان استمرارية السياسة المالية والتنسيق الوثيق مع واشنطن. وخلصت التقديرات الى ان نجاح الحكومة اليابانية سيكون رهنا بقدرتها على اقناع الاسواق بأن الانفاق الضخم سيولد نموا حقيقيا يبرر تكاليف الدين المتصاعدة ويحمي القوة الشرائية للمواطنين.