استراتيجية اسرائيل الميدانية في جنوب لبنان لفرض واقع جديد قبل التفاوض
يتسع الفارق بشكل ملحوظ بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان. قال مراقبون ان استمرار عمليات القصف والتجريف وتدمير المنازل يثير تساؤلات جوهرية حول سعي اسرائيل لفرض وقائع جديدة تسبق اي مفاوضات مقبلة.
أظهرت التطورات الميدانية الاخيرة قيام القوات الاسرائيلية باحراق منازل في حولا وتنفيذ عمليات قصف مدفعي طالت زوطر الشرقية وتفجيرات في عدشيت القصير وكفرتبنيت وارنون. وأضافت التقارير ان الجيش الاسرائيلي يواصل عمليات تجريف واسعة في الحي الرابع ببلدة المنصوري بالتزامن مع استهداف مكثف لمزرعة بيوت السياد وحداثا وتحليق منخفض للمسيرات فوق صيدا وضاحية بيروت الجنوبية.
كشف اجتماع وزاري دوري برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي عن بحث ملف اليونيفيل وتداعيات اي انسحاب محتمل مع التأكيد على ضرورة استمرار الوجود الاممي. مبينا ان موعد الجولة التفاوضية الجديدة في روما لا يزال غامضا وسط استمرار الخلافات حول الانسحاب الاسرائيلي وآليات انتشار الجيش اللبناني.
أوضح العميد الركن المتقاعد بهاء حلال ان الهدف الاسرائيلي يتجاوز استغلال الجمود التفاوضي ليصل الى تحويله لأداة لاعادة تشكيل ميزان القوى الميداني. موضحا ان اسرائيل تسعى لجعل الامر الواقع سابقا على التفاوض لضمان رسم خريطة نفوذ جديدة تستخدمها كأوراق ضغط في المرحلة المقبلة.
أضاف حلال ان اخطر ما يواجه الميدان هو التغيير التدريجي منخفض الوتيرة عبر تدمير البنى التحتية وافراغ المناطق من سكانها وتثبيت نقاط سيطرة عسكرية. مبينا ان تحويل هذه الاجراءات المؤقتة الى وقائع دائمة يهدف الى فرض شروط سياسية معقدة يصعب التراجع عنها تفاوضيا.
يرى العميد المتقاعد ناجي ملاعب ان الولايات المتحدة تمنح غطاء للتحركات الاسرائيلية ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تقليص النفوذ الايراني في المنطقة. موضحا ان واشنطن تضغط على الحكومة اللبنانية لتحمل مسؤولياتها تجاه ملف سلاح حزب الله كشرط اساسي لانهاء حالة التوتر.
ختم ملاعب قوله ان اسرائيل تحاول استثمار الوقت والجمود الميداني لاخضاع لبنان وفرض شروط جديدة تخدم مصالحها الامنية. مبينا ان الرهان اللبناني على تبدل الظروف الاقليمية يصطدم بمحاولات اسرائيلية حثيثة لتحويل الميدان الى واقع سياسي مفروض.







