بيل غيتس يسعى لترتيب لقاء مع الرئيس الصيني لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي
يسعى بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت إلى نقل النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي من دائرة التنافس على تطوير النماذج الأكثر قوة إلى محور أكثر حساسية يتعلق بكيفية منع هذه التكنولوجيا من التحول إلى تهديد أمني واقتصادي واجتماعي واسع النطاق. وأوضح غيتس أن فريقه يعمل على ترتيب لقاء محتمل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ بهدف بناء تفاهم دولي يبدأ من واشنطن وبكين لتقييد نشر نماذج الذكاء الاصطناعي التي قد تصل قدراتها إلى مستويات خطرة.
وقال غيتس في تصريحاته إن الصين قد تبدي استعدادا للموافقة على مثل هذه القيود في حال بادرت الولايات المتحدة باتخاذ الخطوة الأولى مشيرا إلى أن العالم قادر على الالتفاف حول قواعد مشتركة إذا نجحت القوتان التكنولوجيتان في التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن. وأضاف أن طبيعة المنافسة الحالية بين البلدين في مجالات الرقائق ومراكز البيانات والروبوتات تجعل من القيود الأحادية أمرا صعبا لذا فإن معالجة المخاطر تستوجب وضع قواعد متبادلة تمنع تحول معايير السلامة إلى نقطة ضعف تنافسية.
وكشف غيتس عن تركيزه بشكل خاص على القدرات البيولوجية للذكاء الاصطناعي داعيا الحكومات إلى مراقبة قدرة النماذج على ابتكار جزيئات جديدة قد تستخدم في تنفيذ هجمات بيولوجية. وأظهرت تصريحاته تحولا في نظرته تجاه التكنولوجيا حيث بات أكثر قلقا من قدرة الأنظمة المتقدمة على تنفيذ هجمات إلكترونية وإزاحة العمال والتأثير النفسي على المستخدمين مؤكدا أن حوادث الاختراق التي سجلتها أنظمة حديثة في بيئات معزولة كانت صادمة.
وأشار إلى ضرورة تأسيس منظمة دولية جديدة لإدارة الذكاء الاصطناعي تستفيد من تجارب أنظمة التفتيش النووي واتفاقيات حماية البيئة. وبين أن الفكرة لا تهدف إلى إنشاء حكومة عالمية بل إلى بناء معايير للاختبارات وتبادل المعلومات ووضع آليات للتعامل مع النماذج التي تتجاوز مستويات معينة من الخطورة.
وتناول غيتس التحديات الاقتصادية المرتبطة بسوق العمل موضحا أن التكنولوجيا قد ترفع الإنتاجية لكنها تهدد في الوقت نفسه بتقليص الحاجة إلى العمالة البشرية. واقترح فرض ضرائب على إيرادات الشركات التي تستخدم مخرجات الذكاء الاصطناعي كبديل عن العمل البشري لتمويل شبكات الحماية الاجتماعية معتبرا أن الحفاظ على نسبة من الوظائف البشرية يحمل قيمة إنسانية لا يمكن اختزالها في الكفاءة الاقتصادية.
وختم غيتس بالتشديد على أن مؤسسته تواصل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي لخدمة مجالات الصحة والتنمية معتبرا أن التناقض الحقيقي يكمن في إمكانية استخدام التكنولوجيا نفسها لإنقاذ حياة الملايين أو التسبب في مخاطر أمنية. وأكد أن الأولوية العالمية يجب أن تركز على ضمان عدم توسيع الفجوة في عدم المساواة أو زيادة الضرر على الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع.







