القصة الكاملة لانهيار المصارف اللبنانية: ثلاثة عقود من السياسات المالية

{title}
راصد الإخباري -

شكل اقتحام سالي حافظ لاحد المصارف اللبنانية في سبتمبر ايلول 2022 للمطالبة بمدخراتها المخصصة لعلاج شقيقتها مشهدا صادما جسد في جوهره انهيار النظام المصرفي في البلاد. واظهرت هذه الواقعة حجم العجز الذي وصل اليه المودعون في الوصول الى اموالهم المحتجزة في الحسابات المصرفية.

كشفت الاحداث ان جذور الازمة تمتد الى عقود طويلة وتحديدا منذ اغسطس اب 1993 حين تولى رياض سلامة منصب حاكم مصرف لبنان. واوضح تقرير اقتصادي ان النموذج المالي اللبناني اعتمد على استقطاب ودائع المغتربين والتحويلات الخارجية مع تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

وبينت البيانات المالية انه بحلول عام 1999 استقر سعر الصرف عند 1507.5 ليرات للدولار. واضاف الخبراء ان اسعار الفائدة المرتفعة التي تراوحت بين 13 و17 بالمئة ساهمت في جذب الودائع. واظهرت الوقائع ان المصارف قامت بايداع جزء كبير من هذه الاموال لدى مصرف لبنان لتمويل عجز الدولة والحفاظ على استقرار العملة.

واشار المراقبون الى ان عام 2016 شهد لجوء مصرف لبنان الى ما عرف بالهندسة المالية لتعزيز الاحتياطات. واوضح المحللون ان هذه العمليات رفعت الاحتياطات الى 41 مليار دولار لكنها زادت من انكشاف القطاع المصرفي على الدولة وعمقت الارتهان لتدفقات مالية جديدة.

واظهرت التطورات تزامنا بين الهشاشة المالية والتحولات الاقليمية منذ عام 2011. واضافت التقارير ان لبنان اصبح قناة لحركة الدولار والسلع الى سوريا. وكشفت ان تراجع تدفقات الاموال في 2019 ادى الى انفجار الازمة وتفاقم عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها.

واوضح المسؤولون ان الحكومة اللبنانية اعلنت في مارس اذار 2020 التوقف عن سداد سندات اليوروبوند لاول مرة في تاريخها. واضافت المصادر ان خطط التعافي التي طرحت حينها لم تجد طريقها للتنفيذ بسبب الخلافات حول توزيع الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمودعين.

وبينت الاحداث ان غضب المودعين تصاعد في 2022 ليتحول الى عمليات اقتحام للفروع المصرفية. واكد البنك الدولي ان الازمة اللبنانية تعد من بين الاسوا عالميا منذ عام 1850 محملا النخب الحاكمة المسؤولية.

واظهرت الملاحقات القضائية ان رياض سلامة واجه تهما بالاختلاس والتزوير والاثراء غير المشروع بعد مغادرته منصبه في يوليو تموز 2023. واضاف القانونيون ان اتهامات جديدة طالت سلامة في يناير كانون الثاني 2026 في قضية الحساب الاستشاري.

وبينت الخلاصة ان انهيار النظام المصرفي لم يكن وليد لحظة بل كان نتيجة تآكل تدريجي لنموذج مالي اعتمد على الاستدانة والفوائد المرتفعة. واختتم التقرير بان المودعين ظلوا الطرف الاكثر تضررا حيث تلاشت قيمة مدخراتهم مع انهيار الليرة وبقيت اموالهم محتجزة خلف قيود مصرفية صارمة.