بوساطة حويطية وعطوية ..الحويطي يعفو

{title}
راصد الإخباري -

تبوك - في مشهد مهيب جسّد أسمى معاني الإخاء والتسامح، أقدم الشيخ إبراهيم سلامة بن جبرين الحويطي، أحد وجهاء قبيلة الحويطات في المملكة العربية السعودية، على خطوة نادرة تعكس علو الهمة وكرم الأخلاق، إذ أعلن العفو والصفح عن قاتل نجله "عبدالعزيز بن عبدالله بن حسين العطوي"، في منطقة تبوك، امتثالاً لأمر الله تعالى، واقتداءً بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومضرباً بذلك أروع الأمثلة في التخلق بأخلاق الإسلام التي تدعو إلى العفو عند المقدرة، وجبر الخواطر، ونبذ الكراهية.

وجاء هذا القرار الإنساني النبيل، الذي استند إلى قول الله تعالى "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"، بعد وساطة قبلية مباركة قادها نخبة من شيوخ ووجهاء قبيلتي الحويطات وبني عطية، برئاسة سعادة النائب صالح ساري أبو تايه، وبمشاركة الشيوخ الأفاضل مطير الحناحنة، ورجل العفو عبداللطيف الربيلات، وعبدالله الضيوفي، ومحمد عيد الحويطي، وعبدالله المسامرة، الذين بذلوا جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر، وتهيئة الأجواء أمام هذه المبادرة التاريخية، التي تؤكد أن الدم العربي ما زال ينبض بالخير والعفو والتسامح.

وقد أوفى الشيخ إبراهيم الحويطي بوعدة، وكرم كل من حضر إلى منزله من المصلحين والوجهاء، متجاوزاً بذلك ألم الفقد إلى آفاق الرحمة والإنسانية، مسطراً بأحرف من نور سابقة فريدة في صفحات العفو والمروءة، ومضيفاً راية بيضاء شامخة تحمل اسمه عبر التاريخ والزمن، لتكون هذه القصة ملهمة للأجيال، ودليلاً على أن العفو أقوى من الانتقام، وأن الصفح يبقى أثراً لا يمحى في ضمائر الناس ووجدانهم، مهما تقلبت الأحوال وتعاقبت السنين.

ويعد هذا الموقف النبيل، الذي أتى في شهر الرحمة والغفران، تجسيداً عملياً لقيم الإسلام الوسطية، وترجمة حقيقية لوصايا النبي الكريم بالعفو والصفح، كما أنه يؤكد أن الرجال الأوفياء لا تغرهم عزة النفس الزائفة، بل يختارون درب الخير والصلح مهما كلفهم الثمن، لأنهم يدركون أن الجزاء من جنس العمل، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين. ولقد لاقت هذه الخطوة واسعة الصدى بين أوساط القبائل والمجتمع السعودي، حيث أشاد الكثيرون بشجاعة الشيخ الحويطي وحكمته، معتبرين أنه قد سطر نموذجاً يحتذى به في نبذ الثأر وتغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية.

وفي ختام هذا المشهد الإنساني، رفع أبناء قبيلتي الحويطات وبني عطية أكف الضراعة إلى الله عز وجل، بأن يجبر قلب الشيخ إبراهيم الحويطي، ويخلفه خيراً في مصابه، ويجعل عفوه هذا في ميزان حسناته، ويسدد على طريق الهداية والخير خطاه، مطلقين في حقه أطيب الدعوات، حيث قالوا له: "بيض الله وجهك"، فهذا هو شأن الرجال الأوفياء، والطيب لا غرابة به حينما يأتي من أهله، وقد أثبت الشيخ إبراهيم سلامة الحويطي أنه شيخ العفو بامتياز، وأن تراث القبيلة العربية الأصيل يقوم على الكرم والشهامة والتسامح، وهو ما يظل عنواناً لقوة المجتمع وتماسكه، في ظل القيادة السعودية الحكيمة التي تحث دائماً على التآخي وترسيخ روح الوحدة الوطنية.