رهان ايران على المعابر البرية هل يغني عن الموانئ البحرية
تسعى ايران الى توسيع منافذها التجارية عبر المحافظات الحدودية بهدف ادارة الاختناقات الجمركية وتأمين سلاسل الامداد في ظل التحديات التي تواجه الحركة البحرية. واكدت السلطات الحكومية ان النقل البري يمثل مسارا حيويا لتعزيز التجارة وتجاوز القيود المفروضة على الموانئ. وكشف الرئيس مسعود بزشكيان في توجيهات حديثة عن ضرورة ازالة العوائق الجمركية وتنويع طرق الامداد مع تفعيل السكك الحديدية بشكل اكبر.
واوضحت البيانات الرسمية ان التوجه نحو المعابر البرية مع دول الجوار مثل باكستان والعراق وتركمانستان واذربيجان يهدف الى توسيع هامش المناورة اللوجستية عند تعطل مسارات النقل البحري. وبينت التقارير ان هذه المعابر تتوزع على محاور استراتيجية تشمل بازرغان ورازي وسرو نحو تركيا ونوردوز نحو ارمينيا بالاضافة الى شبكة واسعة من المنافذ التي تربط ايران بالعراق وافغانستان وباكستان.
واظهرت الممارسات الميدانية ان الاعتماد على هذه الطرق لا يعني استبدال الموانئ بشكل كامل نظرا لمحدودية البنية التحتية وقدرات الاستقبال في المعابر البرية. واشار الخبراء الى ان رفع سقف قبول الشاحنات في منافذ مثل بازرغان ونوردوز ساهم في تحسين التدفقات لكنه لم يلغِ مشكلة التراكم عند ارتفاع الطلب او وقوع حوادث طارئة في الجانب المقابل.
واضافت المصادر ان تجارب مثل معبر ريمدان مع باكستان توضح حجم الضغط حيث تصل فترات انتظار الشاحنات احيانا الى مدد طويلة مما يؤكد هشاشة الاعتماد على نقطة عبور واحدة. واوضحت الاحصائيات ان حركة الشاحنات في معبر دوغارون مع افغانستان شهدت ارتفاعا ملحوظا مما دفع الجمارك الى تجربة ادارة حدودية منسقة لتقليل التكاليف والزمن.
وبينت النتائج ان الموانئ الشمالية على بحر قزوين لعبت دورا محوريا في تعويض جزء من نقص الامدادات حيث سجلت زيادة سنوية كبيرة في تفريغ السلع الاساسية. واكدت التقارير ان الاستراتيجية الايرانية تعتمد حاليا على توزيع المخاطر بين الطرق البرية والسكك الحديدية والموانئ الشمالية والجنوبية لضمان استمرارية التجارة الخارجية.
وخلصت التقديرات الى ان المعابر البرية توفر شبكة امان ضرورية للاقتصاد الايراني في اوقات الازمات لكنها تظل مقيدة بسعة الجمارك واجراءات الدول المجاورة. وشدد المراقبون على ان الموانئ الجنوبية تظل ركيزة لا يمكن الاستغناء عنها في التعامل مع الشحنات الكبيرة مما يجعل الرهان الاكثر واقعية هو تبني شبكة نقل متعددة الوسائط.







