استراتيجيات جديدة للبنوك المركزية الاسيوية لحماية العملات الوطنية

{title}
راصد الإخباري -

تتجه البنوك المركزية في الاقتصادات الاسيوية الناشئة نحو توسيع نطاق ادواتها الدفاعية لحماية عملاتها المحلية. كشف مراقبون ان هذه المؤسسات المالية بدات في تبني استراتيجيات جديدة تعتمد على جذب تدفقات الدولار من الخارج وتشجيع المصدرين على اعادة العملات الاجنبية الى البلاد. واوضح التقرير ان الهدف من هذه الخطوات هو تخفيف الضغوط المتزايدة على اسعار الصرف دون الحاجة الى استنزاف احتياطيات النقد الاجنبي. وجاء هذا التحول في ظل استمرار تقلبات الاوضاع في الشرق الاوسط واحتمالات بقاء اسعار الفائدة الامريكية عند مستويات مرتفعة لفترة اطول.

واظهرت التحركات الاخيرة تغيرا ملموسا في ادارة العملات الاسيوية حيث لم تعد التدخلات المباشرة في سوق الصرف او رفع اسعار الفائدة هما الاداتان الوحيدتان المتاحتان. وبين التقرير ان الحرب في المنطقة وارتفاع اسعار النفط شكلا ضغوطا اضافية على الاقتصادات التي تعتمد بشكل اساسي على استيراد الطاقة.

واشار التقرير الى ان الهند تبرز في طليعة الدول التي تبنت هذا التوجه بعد ان تمكنت من جذب نحو 40 مليار دولار من المغتربين عبر ودائع دولارية ذات عوائد مرتفعة. وساهمت هذه الخطوة في تعافي الروبية الهندية بعد تراجعها الى مستويات قياسية. وفي كوريا الجنوبية قامت السلطات بتشجيع الشركات على اعادة ايراداتها الدولارية وبيعها مما منح الوون الكوري دفعة قوية.

واضاف التقرير ان اندونيسيا نجحت في استقطاب 1.6 مليار دولار الى سوق السندات خلال الشهرين الماضيين بفضل تقديم حوافز للمستثمرين الاجانب. وفي السياق ذاته دفعت تايوان المصدرين في فترات معينة الى بيع الدولار لتعزيز قوة عملتها المحلية.

وقال كلاوديو بيرون رئيس استراتيجية العملات والفائدة الاسيوية في بنك اوف امريكا غلوبال ريسيرش ان الهدف الاساسي يتمثل في الحفاظ على احتياطيات النقد الاجنبي لاطول فترة ممكنة. واوضح ان البنوك المركزية تسعى لتحقيق توازن دقيق بين استقرار العملة والحفاظ على السيولة المحلية في بيئة تتسم بعدم اليقين.

وكشفت البيانات ان الروبية الاندونيسية والروبية الهندية والبات التايلندي لا تزال من بين اسوأ خمس عملات اداء ضمن سلة بلومبيرغ للأسواق الناشئة. واظهرت التحليلات ان المشكلة تكمن في تركيبة تدفقات راس المال وليس فقط في اساسيات التجارة. واضاف خبراء ان امريكا اللاتينية تظهر صورة مختلفة حيث تتصدر عملات كولومبيا والبرازيل والمكسيك اداء الاسواق بفضل ارتفاع الفائدة وكونها دولا مصدرة للنفط.

وبين التقرير ان التحول الاسيوي لا يعني التخلي عن الادوات التقليدية. فقد قام بنك اندونيسيا برفع الفائدة بمقدار 100 نقطة اساس بينما اتخذت الفلبين وكوريا الجنوبية خطوات مماثلة لتشديد السياسة النقدية. واختتم التقرير بان البنوك المركزية الاسيوية تحاول الاحتفاظ بذخيرتها التقليدية لمواجهة الصدمات المستقبلية عبر دمج ادارة تدفقات راس المال كجزء اساسي من استراتيجية الدفاع عن العملات.