مهنة اصلاح الهواتف في المغرب تتحول الى ركيزة واعدة في الاقتصاد الوطني
شهدت مدينة الدار البيضاء تنظيم معرض دولي مواز لمسابقة عالمية متخصصة في اصلاح الهواتف الذكية. حيث توافد العديد من المهنيين الشباب للاطلاع على احدث معدات الصيانة وتطوير مهاراتهم التقنية. وقال الشاب انور بوستة ان الشغف بالتقنية دفعه لدخول هذا المجال بعد تكوين مهني مكثف. مبينا ان مواكبة التطورات التقنية اصبحت جزءا لا يتجزا من مساره المهني لضمان استمرارية نشاطه في ظل التحولات السريعة التي تشهدها الاجهزة الحديثة.
واظهرت بيانات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ان سوق خدمات الهاتف المحمول في المغرب تشهد توسعا مستمرا. حيث بلغ عدد الاشتراكات ملايين المشتركين بنهاية الربع الاول من العام الحالي. واوضح رضوان الادريسي رئيس الهيئة الحرفية الجهوية لاصلاح الالات والمحركات ان التقديرات تشير الى وجود الاف المحلات المتخصصة في هذا القطاع. واضاف محمد عبد الفضل عضو اللجنة المنظمة للمسابقة ان عدد العاملين في هذا المجال على المستوى الوطني يقدر بنحو مئة الف شخص. مبينا ان هذه الارقام تظل تقديرات مهنية في غياب احصاءات رسمية دقيقة.
وكشف الخبير الاقتصادي ياسين اعليا ان نشاط اصلاح الهواتف تحول الى قطاع اقتصادي حيوي ينتشر في مختلف مناطق البلاد. واوضح ان هذا القطاع يمتلك فرصا كبيرة للتنظيم والتطور رغم ان جزءا كبيرا منه لا يزال يندرج ضمن القطاع غير المهيكل. مبينا ان هذا العمل يساهم بفعالية في اطالة عمر الاجهزة وتقليل الحاجة الى استبدالها بشكل مستمر.
واكد الحرفي عبد الرزاق الشافي ان طبيعة المهنة تغيرت بشكل جذري خلال العقود الثلاثة الماضية. موضحا ان عمليات الاصلاح لم تعد تقتصر على تغيير القطع التالفة. بل اصبحت تتطلب مهارات دقيقة في تشخيص الاعطال واللحام الدقيق للوحات الام. واشار وايمان لاو مؤسس شركة صينية متخصصة الى ان مشاركة الشركات الدولية في هذه الفعاليات تهدف الى نقل التكنولوجيا وتمكين التقنيين المغاربة من الخبرات اللازمة لرفع جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.
وذكرت تقارير رسمية ان قطاع الخدمات يستوعب اعدادا كبيرة من اليد العاملة الشابة. واضاف الادريسي ان مهنة اصلاح الهواتف توفر فرص عمل حقيقية للشباب من مختلف المستويات التعليمية. مبينا ان دخل التقني المتمكن يمكن ان يكون مجزيا مقارنة بقطاعات اخرى. واكد احمد ازيرار مؤسس النادي المغربي لاقتصاد المقاولة ان ادماج هؤلاء الشباب في مسارات تكوينية معترف بها سيعزز من استقرارهم المهني ويدعم الاقتصاد الوطني.
وبين ازيرار ان القطاع لا يزال يواجه تحديات الهيكلة والاندماج الكامل في المنظومة الجبائية. واضاف ان نظام المقاول الذاتي يمثل حلا مثاليا لتمكين العاملين من ممارسة نشاطهم بشكل قانوني وميسر. واشار المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية الى تزايد ملحوظ في عدد الشركات والمقاولات الفردية المنشاة خلال العام الحالي. مما يعكس رغبة التقنيين في الانتقال من العمل الفردي الى مشاريع مهيكلة.
واظهرت دراسات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ان قطاع اصلاح الهواتف يلعب دورا بيئيا مهما. حيث يساهم في الحد من تراكم النفايات الالكترونية. واوضح اعليا ان الاصلاح يطيل العمر التشغيلي للاجهزة ويجعل من هذا النشاط جزءا لا يتجزا من الاقتصاد الدائري. ويختتم انور عمله في محله بمراكش مؤكدا ان التحدي الاكبر يظل في تحويل هذه المهارات الفردية الى قطاع منظم يساهم بشكل اكبر في التنمية الاقتصادية الشاملة.







