قفزة في اسعار الغذاء العالمية وسط مخاوف من تضخم السلع

{title}
راصد الإخباري -

سجلت اسعار الغذاء العالمية خلال الشهر الجاري اعلى مستوياتها منذ اكثر من ثلاث سنوات في مؤشر جديد على عودة الضغوط التضخمية الى اسواق السلع الزراعية مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج والبحر الاسود الى جانب الظروف المناخية غير المواتية التي اثرت على الانتاج الزراعي في عدد من المناطق الرئيسية حول العالم.

واوضحت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة الفاو ان متوسط مؤشرها لاسعار الغذاء ارتفع الى 131.1 نقطة مقارنة مع 130.3 نقطة في الشهر السابق ليسجل اعلى مستوى منذ مطلع العام الماضي ورغم هذا الارتفاع لا يزال المؤشر اقل بنحو 18.2 في المائة من الذروة التاريخية التي بلغها في مارس 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية.

وبينت المنظمة ان الارتفاع الاخير جاء مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة اسعار الحبوب اذ ارتفع مؤشر الحبوب بنسبة 3.4 في المائة على اساس شهري فيما قفزت اسعار القمح بنحو 5.8 في المائة نتيجة المخاوف من اضطراب صادرات منطقة البحر الاسود اضافة الى الاضرار التي لحقت بالمحاصيل بسبب موجات الحر في عدد من الدول المنتجة الرئيسية.

واضافت ان هذه التطورات تشير الى ان اسواق الحبوب ما زالت شديدة الحساسية لاي اضطرابات جيوسياسية او مناخية في ظل استمرار الحرب في اوكرانيا واتساع رقعة التوترات في الشرق الاوسط الامر الذي يثير المخاوف بشان استقرار الامدادات العالمية خلال الاشهر المقبلة.

وكشفت البيانات ان مؤشر الزيوت النباتية واصل ارتفاعه مسجلا زيادة بنسبة 2 في المائة ليبلغ اعلى مستوى له منذ يونيو 2022 حيث استفادت اسعار زيت النخيل وزيت الصويا من ارتفاع اسعار النفط الخام الذي عزز الطلب على الوقود الحيوي في حين حد تراجع اسعار زيت دوار الشمس وزيت بذور اللفت من مكاسب القطاع.

وتابعت ان اسعار السكر ارتفعت بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بمخاوف الطقس في اوروبا واسيا اضافة الى توقعات بزيادة الطلب على الايثانول في البرازيل وهو ما قد يقلص الكميات المخصصة للتصدير الى الاسواق العالمية.

واظهرت الاحصائيات ان بعض السلع الغذائية شهدت تراجعا في الاسعار اذ انخفض مؤشر اسعار اللحوم بنسبة 2.8 في المائة مع تراجع اسعار لحوم الابقار والدواجن والخنازير في حين واصلت اسعار لحوم الاغنام ارتفاعها لتبلغ مستوى قياسيا نتيجة محدودية صادرات اوقيانوسيا بينما انخفضت اسعار منتجات الالبان بنسبة 0.7 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في منظمة الاغذية والزراعة ان العالم يواجه موجة جديدة من تضخم اسعار الغذاء نتيجة تداخل عدة عوامل في وقت واحد تشمل استمرار الحرب في اوكرانيا واتساع الصراع في الخليج اضافة الى تاثيرات ظاهرة النينيو المناخية التي تهدد الانتاج الزراعي.

واشار مراقبون الى ان استمرار ارتفاع اسعار الغذاء يمثل تحديا كبيرا للبنوك المركزية والحكومات خاصة في الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للغذاء حيث يؤدي الى زيادة الضغوط على معدلات التضخم ويقلص القوة الشرائية للاسر كما يرفع اعباء الدعم الحكومي وفواتير الاستيراد.

واكدت التقارير انه مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الطقس تبقى اسواق السلع الزراعية عرضة لمزيد من التقلبات خلال النصف الثاني من العام مما يجعل الامن الغذائي واستقرار الاسعار من ابرز القضايا الاقتصادية العالمية في المرحلة المقبلة.