تنسيق اميركي ياباني يهز الاسواق ويرفع رهانات تشديد السياسة النقدية
دخلت الاسواق اليابانية مرحلة جديدة من التقلبات الحادة بعدما قفز الين الى اعلى مستوياته في نحو ثلاثة اشهر اثر تأكيد طوكيو وواشنطن تنفيذ تدخل مشترك ونادر في سوق الصرف. واوضحت الخطوة التي استهدفت وقف تراجع العملة اليابانية من ادنى مستوياتها في اربعة عقود ضغوطا واضحة على الاسهم والسندات الى جانب اعادة فتح النقاش حول وتيرة تشديد بنك اليابان للسياسة النقدية.
وارتفع الين بما يصل الى 1.4 في المائة خلال تعاملات اليوم مسجلا 155.20 ين للدولار وهو مستوى لم يبلغه منذ مايو الماضي قبل ان يقلص جانبا من مكاسبه. وبينت المعطيات ان الصعود جاء بعد ارتفاع العملة 3.8 في المائة خلال جلستي الخميس والجمعة ما دفع المتعاملين الى التكهن بامكان تدخل السلطات مجددا في السوق.
وامتنعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عن تأكيد تنفيذ تدخل جديد اليوم لكنها شددت على ان طوكيو وواشنطن لن تترددا في اتخاذ مزيد من الاجراءات اذا اقتضت الضرورة. وكشفت ان التحرك المشترك استهدف مواجهة التقلبات المفرطة والتحركات غير المنظمة التي شهدها الين خلال الاشهر الاخيرة مؤكدة ان هذا التدخل يعد اول عملية منسقة بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين منذ عام 1998.
واكد الرئيس الاميركي دونالد ترمب مشاركة بلاده في العملية واصفا التحرك بانه اشارة صداقة مع اليابان وخطوة مفيدة للاقتصاد العالمي. واضاف وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ان واشنطن لن تتردد في المشاركة في تدخلات مشتركة اضافية مشددا على دعم بلاده للخطوات اليابانية الرامية الى معالجة الانخفاض الكبير في قيمة الين.
واظهرت تحليلات السوق ان الرسالة الاميركية كان لها وزن اكبر من التدخل نفسه لانها رفعت تكلفة المضاربة على استمرار ضعف العملة. وقالت تشارو تشانانا كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو ان التدخل المنسق دفع المتعاملين الى اعادة حساب مخاطر بناء مراكز بيع كبيرة على الين خصوصا مع ازدياد احتمال تنفيذ جولات لاحقة.
وانعكس ارتفاع الين سريعا على سوق الاسهم حيث تراجع مؤشر نيكي 225 بنحو 1 في المائة ليغلق عند 63754.90 نقطة. واشار مراقبون الى ان شركات السيارات كانت الاكثر تضررا حيث هبط سهم تويوتا بنسبة 3.4 في المائة وتراجع سهم سوزوكي بنسبة 6.7 في المائة نظرا لان ارتفاع الين يقلص القيمة المحاسبية للايرادات المحققة في الخارج.
وامتدت الخسائر الى سوق السندات الحكومية اذ ارتفعت العوائد مع ازدياد التوقعات بان يدفع التدخل المشترك بنك اليابان الى تسريع وتيرة رفع الفائدة. وصعد عائد السندات لاجل عامين بمقدار 5.5 نقطة اساس الى 1.56 في المائة وهو اعلى مستوى في ثلاثة عقود.
وقال رينتو ماروياما كبير استراتيجيي العملات والفائدة في اس ام بي سي نيكو ان التدخل المشترك يعني ان اليابان تواجه ضغوطا كبيرة لدعم الين بادوات اساسية وفي مقدمتها السياسة النقدية لا بالاكتفاء بعمليات شراء العملة. وتراهن الاسواق الان على ان بنك اليابان قد يرفع الفائدة مجددا خلال الاشهر المقبلة بعدما حذر للمرة الاولى من احتمال تجاوز التضخم الاساسي لهدفه.
وختم خبراء اقتصاد بالقول ان التحرك المشترك نجح في كسر الرهانات الاحادية على ضعف الين ورفع تكلفة المضاربة ضده لكنه لم ينه جذور المشكلة. واضافوا ان استمرار قوة العملة سيعتمد على مدى استعداد بنك اليابان لرفع الفائدة وقدرة الحكومة على ضبط الانفاق واتجاه اسعار النفط والسياسة النقدية الاميركية.







