استراتيجيات الاستثمار في وول ستريت وسط تباين التوقعات

{title}
راصد الإخباري -

تعود اسواق الاسهم الامريكية الى واجهة النقاش مجددا بعد قراءات متباينة من اكبر المؤسسات المالية في العالم بشأن افضل توقيت للاستثمار. قال محللون إن مجموعة يو بي اس تدعو المستثمرين الى التوقف عن انتظار اللحظة المثالية والدخول الى الاسواق. وأضافت مؤسسات اخرى أن ارتفاع التقييمات واستمرار الانفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وتشدد السياسة النقدية الامريكية عوامل تستوجب قدرا اكبر من الحذر. مبينا أن هذا الانقسام يعكس تحولا في طبيعة النقاش داخل وول ستريت حيث لم يعد السؤال إذا ما كانت الاسهم ستواصل الصعود بل إذا كانت الاسعار الحالية تعكس بالفعل الارباح المستقبلية التي تراهن عليها الاسواق ام انها سبقت الواقع الاقتصادي.

كشفت توصية يو بي اس عن فكرتين اساسيتين الاولى سلوكية والثانية تاريخية. وأظهرت الدراسات ان المستثمرين يؤجلون قرارات الاستثمار بانتظار اختفاء المخاطر بينما لا تمر الاسواق عمليا باي مرحلة تخلو من مصادر القلق سواء كانت مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية او التضخم او اسعار الفائدة. وأوضح التقرير ان الاحتفاظ بالسيولة لفترات طويلة املا في الدخول عند مستويات اقل يتحول غالبا الى خسارة فرص استثمارية. وأضاف البنك ان دراسة امتدت 30 عاما اظهرت ان الاسهم الامريكية حققت في المتوسط عوائد مماثلة او اعلى خلال الـ12 شهرا التالية لتسجيل مستويات قياسية مقارنة بالفترات الاخرى.

بينت البيانات ان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 انهى شهر يوليو بأسوأ اداء له منذ سنوات. وأضاف محللون ان موجة الصعود التي قادتها شركات الذكاء الاصطناعي بدأت تفقد جزءا من زخمها بالتزامن مع انتقال السيولة الى قطاعات اخرى في مقدمتها الطاقة. وأظهرت بيانات بلومبيرغ ان المؤشر متساوي الاوزان تفوق على المؤشر المرجح بالقيمة السوقية مما يشير الى ان الصعود لم يعد يعتمد على عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة بل بدأ يتسع ليشمل قطاعات اخرى.

أوضحت البيانات ان مكرر الربحية المعدل دوريا ارتفع الى نحو 41 مرة وهو مستوى لم تشهده الاسواق منذ فقاعة شركات الانترنت مطلع الالفية. قال خبراء إن مؤشر بافيت اقترب من اعلى مستوياته التاريخية بينما اصبحت اكبر 10 شركات تمثل نحو 35% من وزن مؤشر ستاندرد اند بورز 500. وأضافوا أن المستثمرين اصبحوا يدفعون سعرا اعلى مقابل كل دولار من الارباح الحالية مما يقلص هامش الامان ويجعل اسعار الاسهم اكثر حساسية لاي تباطؤ في الارباح.

أضافت مؤسسات مثل جيه بي مورغان ودويتشه بنك ان الظروف الحالية تختلف جذريا عن عام 2000. وبينت ان الارتفاع الحالي يستند الى ارباح فعلية وتدفقات نقدية قوية وليس الى توقعات بعيدة المدى فقط. وأظهرت تقديرات ان ارباح الشركات مرشحة لتحقيق نمو قوي خلال الربع الثاني مدفوعة بشركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضافت المؤسسات ان شركات مثل انفيديا تتداول عند مضاعفات ربحية تقل كثيرا عن تلك التي سجلتها شركات التكنولوجيا خلال مطلع الالفية.

كشف بنك اوف امريكا عن معسكر اكثر حذرا ووصف طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بانها اكبر فقاعة منذ طفرة السكك الحديدية في القرن الـ19. وأوضح البنك ان الاسواق ربما تبالغ في تسعير العوائد المستقبلية لهذا القطاع. وأضافت تقديرات غولدمان ساكس ان تبني الشركات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الاولى مما يثير تساؤلات عن سرعة تحول الانفاق الضخم الحالي الى ارباح تشغيلية ملموسة.

أظهرت السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي تغيرا في الحسابات بعد قرار تثبيت اسعار الفائدة. قال محللون إن توقعات الاسواق ارتفعت لاحتمال استئناف رفع الفائدة خلال الاشهر المقبلة. وأضافوا ان ارتفاع اسعار الفائدة يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات مما يخفض القيمة الحالية للارباح المستقبلية. مبينا ان هذا المتغير قد يكون الاكثر تأثيرا في اداء الاسواق خلال النصف الثاني من العام لانه يرفع تكلفة التمويل ويؤثر في قرارات الاستثمار.

أضافت التوصيات ان الفلسفة الادارية للمحافظ تتطلب تنويع الاستثمارات بين الاسهم والسندات والبنية التحتية. وأوضح الخبراء ان الجدل داخل وول ستريت لم يعد يدور حول اتجاه السوق وحده بل حول كيفية ادارة المخاطر في مرحلة ترتفع فيها التقييمات وتتغير فيها السياسة النقدية. وأظهرت النتائج ان تنوع المحفظة يقلل حجم الخسائر في حال تعرضت الاسواق لتصحيح حاد.