الاقتصاد الامريكي في عهد ترمب.. صمود امام الازمات وتحديات التضخم والاسكان
أظهر الاقتصاد الامريكي قدرة ملحوظة على الصمود في وجه سلسلة من الصدمات الاقتصادية التي واجهتها البلاد منذ عودة الرئيس دونالد ترمب الى البيت الابيض مطلع عام 2025. وكشف تحليل اقتصادي ان الولايات المتحدة نجحت في تجنب الركود الذي توقعه العديد من الخبراء، رغم تاثيرات تشديد سياسات الهجرة، ورفع الرسوم الجمركية، وتداعيات الحرب على ايران التي رفعت اسعار النفط وهددت سلاسل الامداد العالمية.
واوضح التحليل ان هذا الصمود لم يترجم بعد الى تحقيق الوعود الانتخابية الرئيسية لترمب، لا سيما في مجالات خفض الاسعار، واحياء الوظائف الصناعية، وتحسين معيشة الطبقة المتوسطة، وذلك مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. واضاف التقرير ان الاقتصاد دخل في مرحلة تباطؤ وجمود في قطاعات عدة، مع تفاقم المخاطر الهيكلية الناتجة عن الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
وبينت البيانات ان سوق العمل شهد تغيرات جوهرية، حيث انخفض حجم قوة العمل بنحو 1.3 مليون شخص، وتراجع عدد العاملين بنحو 1.5 مليون شخص، نتيجة قيود الهجرة وترحيل العمالة غير النظامية، اضافة الى تاثير شيخوخة السكان. واشار التقرير الى ان هذه التطورات قلصت من عدد المتاحين لشغل الوظائف، مما زاد من الضغوط على سوق العمل الامريكي.
وكشفت ارقام التوظيف تراجعا في عدد العاملين بقطاع التصنيع مقارنة بنهاية ولاية الرئيس السابق جو بايدن، رغم تعهدات ترمب باعادة احياء هذا القطاع. وفي المقابل، شهدت البلاد طفرة استثمارية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما نشط قطاع التشييد والبناء، لكن دون ان يمتد ذلك لخلق وظائف دائمة بشكل واسع.
واكد التقرير ان خفض التضخم ظل هدفا صعب المنال، حيث تظل الاسعار مرتفعة مقارنة بمستهدف مجلس الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%. واضاف ان الرسوم الجمركية وارتفاع اسعار النفط لاكثر من 100 دولار للبرميل ساهما في زيادة تكاليف الطاقة والنقل، مما دفع مسؤولي الفدرالي للتحذير من موجة تضخم اوسع نطاقا.
واوضح ان ملف الاسكان لا يزال يمثل نقطة ضعف رئيسية، حيث لم تتحقق وعود تخفيف اعباء المعيشة، وظلت اسعار المنازل مرتفعة مع ارتفاع تكاليف التمويل العقاري. واشار الى ان الحكومة الفدرالية تفتقر لادوات مباشرة لمعالجة هذه الازمة التي ترتبط بصلاحيات الولايات في التخطيط العمراني.
وختم التقرير بان الاسهم الامريكية واصلت تسجيل مستويات قياسية، حيث حقق مؤشر ستاندرد اند بورز 500 مكاسب تقارب 25% خلال الاشهر الثمانية عشر الاولى من ولاية ترمب، مدفوعة بشكل اساسي بالاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي انعكست على تمويلات الشركات، رغم استمرار المخاطر الاقتصادية العالمية.







