تاثير ضبابية السياسة الامريكية على الاقتصاد العالمي ومستقبل الاستثمار
لم يعد الجدل حول السياسات الخارجية للولايات المتحدة محصورا في موازين القوى أو التحالفات العسكرية فقط، بل امتد ليشمل الاقتصاد العالمي بشكل مباشر. قال الكاتب البريطاني ماكس هاستينغز في مقال نشرته وكالة بلومبيرغ إن درجة الوضوح في قرارات واشنطن باتت عاملا حاسما في حركة الاستثمار والتجارة وثقة الأسواق الدولية.
أضاف هاستينغز أن العديد من الدول بدأت تعيد حساباتها السياسية والاقتصادية نتيجة تراجع القدرة على التنبؤ بالتوجهات الأمريكية خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب. موضحا أن المسألة تجاوزت مدى الإعجاب بالولايات المتحدة لتصل إلى جوهر الثقة في سياساتها، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن الصين أصبحت بالنسبة للكثيرين شريكا أكثر قابلية للتنبؤ من واشنطن.
كشف الكاتب أن غياب الاتساق في السياسة الأمريكية يفرض تكلفة اقتصادية متزايدة، لأن الشركات والحكومات تعتمد في خططها طويلة الأمد على استقرار السياسات وإمكانية التنبؤ بها. مبينا أن اتساع مساحة عدم اليقين يدفع الدول إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية لتقليل الاعتماد على طرف واحد، مع إعادة المستثمرين لتقييم المخاطر المرتبطة بالأسواق المتقلبة.
أظهر هاستينغز أن الصين تستثمر حاليا في حالة الضبابية الأمريكية لتعزيز حضورها الاقتصادي، ليس بصفتها ضامنا للنظام الدولي، بل كشريك يراه البعض أكثر استقرارا. موضحا أن هذا التحول لا يعني بالضرورة انتقال النفوذ العالمي بالكامل، لكنه يعكس توجها متزايدا لدى الحكومات لتوزيع المخاطر الاقتصادية.
أشار الكاتب إلى أن التحالفات الدولية لم تعد تخضع فقط للحسابات العسكرية، بل أصبحت مرتبطة بقوة بالمصالح الاقتصادية وأمن الطاقة. لافتا إلى أن دول الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية تسعى لتوسيع خياراتها التجارية بالتوازي مع علاقاتها الأمنية التقليدية، وذلك سعيا لضمان استقرار طرق التجارة وحماية الاستثمارات.
ختم هاستينغز بالتأكيد على أن أكبر خسارة للولايات المتحدة اليوم تكمن في تراجع قدرتها على طمأنة الحلفاء والأسواق بأن سياساتها قابلة للتوقع. مبينا أن الثقة في استقرار السياسات باتت أصلا اقتصاديا لا يقل أهمية عن القوة العسكرية، وهو ما يدفع العالم نحو إعادة رسم خرائط الشراكات الاقتصادية والتحالفات السياسية في مرحلة تتسم بعدم اليقين.







