تثبيت الفيدرالي لأسعار الفائدة يثير قلق الاسواق ويضع وارش امام تحديات التضخم
سادت حالة من خيبة الامل بين اوساط المستثمرين الباحثين عن توجيهات واضحة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بقيادته الجديدة. واظهر البنك المركزي رسائل متضاربة بشان مسار السياسة النقدية مما عزز المخاوف من تصاعد تقلبات اسواق الاسهم والسندات خلال المرحلة المقبلة.
وقرر الاحتياطي الفيدرالي الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المئة. ووصف محللون هذا القرار بانه تثبيت متشدد في ظل معارضة 3 من اصل 12 عضوا لقرار الابقاء على المعدلات الحالية. واوضح هذا الانقسام تباين الرؤى داخل البنك المركزي بشان تقييم المخاطر بين اولوية دعم النمو الاقتصادي ومواجهة الضغوط التضخمية.
وبينت مجريات الاجتماع ان البنك ترك الباب مواربا امام احتمالية رفع اسعار الفائدة مستقبلا في حال استمرار الضغوط السعرية. واصبح المستثمرون يعتمدون على قراءة البيانات الاقتصادية المرتقبة بدلا من الاكتفاء بتصريحات مسؤولي البنك لتحديد اتجاه السياسة النقدية.
واظهرت بيانات اسواق العقود الآجلة ارتفاع احتمالات رفع الفائدة عقب القرار قبل ان تتراجع مجددا. وتترقب الاسواق زيادات محتملة بنحو 35 نقطة اساس حتى نهاية عام 2026.
وكشفت تصريحات رئيس الفيدرالي كيفين وارش بشان ضرورة خفض التضخم دون تقديم خطة عمل واضحة عن حالة من القلق في سوق السندات. وقفز عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما متجاوزا 5.2 في المئة وهو اعلى مستوى له في 19 عاما. واشار محللون الى ان تحركات السوق تعكس تصويتا بعدم الثقة في قدرة الفيدرالي على الوصول بالتضخم الى مستهدف 2 في المئة.
واضاف ناثان شيتس كبير الاقتصاديين في سيتي غروب ان وارش يواجه معادلة معقدة حيث يترقب البيت الابيض قرارات البنك في ظل ضغوط ترمب الداعية لسياسة نقدية تيسيرية. واكد خبراء ان ارتفاع عوائد السندات يمثل رسالة ضغط مباشرة من السوق تطالب وارش باتخاذ اجراءات حازمة بدلا من الاكتفاء بالخطاب المتشدد.
وواجه وارش تحديا اضافيا يتعلق باستقلالية البنك المركزي مع تزايد الدعوات الداخلية لاتخاذ موقف اكثر صرامة. وحذر مسؤولون مثل لوري لوغان وبيث هاماك من مخاطر استمرار السياسة الحالية في ظل الضغوط التضخمية الحالية. واشار استراتيجيون الى ان اعضاء مجلس المحافظين قد يضطرون للتعبير عن استعدادهم لتشديد السياسة النقدية لاحتواء آثار ارتفاع عوائد السندات.
واوضح وارش امكانية مراجعة اطار عمل الفيدرالي لتقييم التضخم بحلول نهاية عام 2026. وتخشى الاسواق ان تؤدي هذه المراجعة الى تغيير قواعد اللعبة التي اعتمد عليها المستثمرون لسنوات في تقييم مصداقية البنك المركزي.
وخلص محللون الى ان مرحلة التثبيت المتشدد تزيد من الضغوط على الاصول عالية المخاطر. واكد الخبراء ان الاسواق ستظل رهينة لبيانات التضخم والوظائف والنمو التي ستحدد الخطوة القادمة للبنك المركزي بين خيار التشديد او الاستمرار في سياسة الانتظار.







