استراتيجية الصين الاقتصادية تعتمد على التحفيز المالي الحذر وتجنب الديون

{title}
راصد الإخباري -

اختارت القيادة الصينية التعامل مع التباطؤ الاقتصادي عبر تبني أدوات تدريجية ومحسوبة بعناية. وأظهرت التوجهات الرسمية التزاما بتسريع وتيرة الإنفاق المالي وتفعيل مشروعات البنية التحتية المدرجة ضمن الموازنة القائمة. وجاء هذا القرار لتجنب اللجوء إلى حزم تحفيز ضخمة قد تؤدي إلى تفاقم أعباء ديون الحكومات المحلية أو تعميق اختلالات الإنتاج الصناعي في البلاد.

وأوضح المسؤولون أن هذا المسار يأتي في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الثاني ليصل إلى 4.3 في المائة. ويعد هذا المعدل هو الأضعف منذ سنوات كما أنه يقل عن الحد الأدنى للمستهدف السنوي المعلن. وبين المحللون أن الأداء الذي شهدته بداية العام يوفر لبكين مساحة كافية للتحرك بهدوء بعيدا عن الضغط المفرط على أدوات التحفيز التقليدية.

وقال تومي شي رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الآسيوي لدى بنك او سي بي سي إن الاجتماعات الرسمية لم تفرز حزمة سياسات ضخمة وهو ما يتوافق مع التوقعات التي تشير إلى تركيز الدعم على وضع حد أدنى للنمو. وأضاف أن أدوات السياسة النقدية والمالية لا تزال تتمتع بالمرونة اللازمة مع التركيز خلال الربع الثالث على تسريع تنفيذ الموارد المتاحة بالفعل.

وكشف المكتب السياسي للحزب الشيوعي عن وجود صعوبات وتحديات تواجه الاقتصاد الوطني. ودعا في سياق متصل إلى تكثيف الإنفاق المالي وتبني سياسات إضافية تستهدف دعم النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام. ويعكس هذا النهج توازنا دقيقا تسعى بكين للحفاظ عليه لدعم النمو في ظل ضعف الاستهلاك وتراجع سوق العمل واستمرار أزمات القطاع العقاري.

وبينت التحليلات أن القيادة الصينية تركز على تنفيذ المشروعات المقررة مسبقا بدلا من توسيع العجز المالي. وأشار خبراء إلى أن تسريع مشروعات البنية التحتية الوطنية قادر على دعم الاقتصاد دون الحاجة لزيادة كبيرة في الاقتراض. وأكد شو تيانتشن كبير الاقتصاديين في وحدة ايكونوميست إنتليجنس أن الصين لا تزال تحتفظ بهامش مالي واسع للمناورة.

وأظهرت البيانات أن الإنفاق الحكومي وإصدار السندات سارا بوتيرة أبطأ من المخطط له خلال النصف الأول مما يتيح للسلطات زيادة وتيرة الإنفاق في الأشهر المتبقية. ومن المتوقع أن يتركز هذا الإنفاق على مبادرة الشبكات الست التي تشمل قطاعات المياه والخدمات اللوجستية والكهرباء والاتصالات ومراكز الحوسبة وخطوط الأنابيب تحت الأرض.

وأكد الاقتصاديون أن ضعف الطلب المحلي يظل العقبة الأكبر أمام النمو. حيث نتج تباطؤ الربع الثاني عن ركود الاستهلاك المنزلي رغم قوة الصادرات. وتواجه الصين معضلة المنافسة الانكماشية التي تسعى السلطات لمعالجتها وسط مخاوف من تأثير الواردات الصينية منخفضة الأسعار على الأسواق العالمية. وتتطلع بكين إلى تعزيز الطلب المحلي ودعم التوظيف مع الحفاظ على الانضباط المالي والسياسي كمسارين مترابطين لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.