مصانع التكنولوجيا تقود تحولات الاقتصاد الصيني وسط تباين معدلات النمو

{title}
راصد الإخباري -

كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن ملامح خريطة النمو الإقليمي في الصين خلال النصف الاول من العام الحالي، حيث يظهر اقتصاد البلاد وهو يتحرك بسرعتين مختلفتين تماما. واوضحت البيانات ان هناك اقاليم حققت قفزات نوعية بفضل الاعتماد على الرقائق الالكترونية والسيارات الكهربائية والروبوتات والذكاء الاصطناعي، بينما بقيت مناطق اخرى تعاني من تباطؤ قطاع العقارات والصناعات التقليدية وضعف الاستهلاك المحلي.

واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التفاوت يعكس عمق التحول الهيكلي في ثاني اكبر اقتصاد في العالم. وقال خبراء ان استمرار نشاط المصانع المتقدمة والصادرات يقابله ضعف واضح في الطلب المحلي، وهو ما يمثل تحديا كبيرا لصناع السياسات في بكين الذين يسعون لمعالجة الفجوة بين قوة العرض وضعف الاستهلاك.

وبينت الاحصائيات ان نمو الاقتصاد الصيني تباطأ ليصل الى 4.7 في المئة خلال النصف الاول من العام، مقارنة بـ 5 في المئة في العام السابق. واضافت البيانات ان مقاطعات بارزة مثل غوانغدونغ وتشجيانغ وشنغهاي وآنهوي وشاندونغ نجحت في تسريع وتيرة نموها مستفيدة من تركيز الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

واوضحت النتائج ان 15 مقاطعة تجاوزت معدل النمو الوطني، في حين جاءت 16 مقاطعة دون ذلك المستوى. وتصدرت تشجيانغ القائمة بنمو بلغ 5.7 في المئة، تلتها شاندونغ وآنهوي وشنغهاي بنسبة 5.6 في المئة لكل منها، مدعومة بقوة قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

وكشف تشاوبنغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين لدى بنك ايه ان زد، ان تفاوت معدلات النمو يعود الى اختلاف اعتماد المقاطعات على المحركات الاقتصادية القديمة والجديدة. واشار الى ان المناطق المرتبطة بالقطاعات التقليدية تنمو بوتيرة ابطأ مقارنة بالاقاليم التي طورت قاعدة صناعية تكنولوجية متينة.

واظهرت مقاطعة آنهوي نموذجا بارزا للصعود الصناعي، حيث عادت الى قائمة اكبر عشرة اقتصادات اقليمية بعد ارتفاع ناتجها المحلي الى 2.74 تريليون يوان. واضافت التقارير ان هذا النمو جاء بدعم من قفزة كبيرة في انتاج السيارات الكهربائية والالكترونيات، حيث ارتفع انتاج الصناعات عالية التقنية بنسبة 44.6 في المئة.

واوضح المحللون ان التكنولوجيا اصبحت المحرك الرئيسي للنمو، لكنها لم تنجح حتى الان في انعاش الطلب المحلي بالسرعة المطلوبة. واشارت البيانات الى ان مبيعات التجزئة في كبرى الاقاليم الصينية لم تشهد نموا ملموسا، مما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بثقة الاسر وسوق العقارات.

وختاما، يرى اقتصاديون ان الحكومات المحلية قد تسرع تنفيذ المشروعات التنموية خلال النصف الثاني من العام للحفاظ على مستهدفات النمو الوطني. واكدوا ان تحقيق تعاف متوازن يتطلب ربط قوة المصانع التكنولوجية بتحسن ملموس في دخل وانفاق المواطنين لتقليل الاعتماد على العوامل الخارجية.