تداعيات الرسوم الجمركية الامريكية على الاقتصاد الكندي ومسارات التفاوض
يرى خبراء اقتصاديون ان تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الكندية يحمل في طياته تداعيات سلبية على اقتصاد كندا، موضحين في الوقت ذاته ان هذا الاجراء قد يمثل تكتيكا تفاوضيا من جانب الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترمب.
وكشفت التقارير ان هذه الرسوم التي اعلن عنها الرئيس الامريكي من المقرر ان تدخل حيز التنفيذ في 19 اغسطس، حيث تشمل طيفا واسعا من المنتجات مثل العسل والاسمنت ومنتجات الالبان والزيوت العطرية والعطور والشموع واطواق الكلاب والشعر المستعار وبعض المنتجات الخشبية وعصي الهوكي.
واظهرت البيانات ان الرسوم تستثني قطاعات الطاقة والبوتاس والاسماك والمعادن الاساسية، الا انها تطال سلعا كانت معفاة سابقا من رسوم الاستيراد بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، خاصة مع عدم تجديد الاتفاقية لعام 2020، مما فتح الباب لجولة جديدة من المفاوضات طويلة الامد.
وبين راندال بارتليت، نائب كبير الاقتصاديين في مؤسسة ديجاردان، ان هذه الرسوم ستؤثر على صادرات كندية سنوية تقدر بـ 28 مليار دولار كندي، وهو ما يمثل نحو 5 في المائة من واردات الولايات المتحدة من كندا، مضيفا ان هذه الخطوة قد تقلص النمو الاقتصادي في كندا بنسبة تتراوح بين 0.2 و0.3 في المائة خلال السنوات القادمة.
واشار بارتليت الى ان هذا التوجه سيؤدي الى تجميد المزيد من الاستثمارات وكبح التوظيف، مما يلقي بظلاله على النشاط الاستهلاكي والاستثمار السكني في البلاد، بينما قال فين اوسلر هامبسون، استاذ العلاقات الدولية في جامعة كارلتون، ان فقدان العملاء الامريكيين قد يدفع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الى تسريح العمالة.
واوضح دينيس باربي، الرئيس التنفيذي لجمعية المصنعين والمصدرين الكنديين، ان تلك الرسوم ستلحق ضررا بالغا بالمصنعين والعمال والمستهلكين على جانبي الحدود، مشددا على انها ستؤدي الى رفع التكاليف وتعطيل الانتاج وتقليل القدرة التنافسية في امريكا الشمالية.
وقال رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية ديفيد ايبي، ان التناقض بين فرض الرسوم والسعي للاستثمار في المناجم الكندية يعد امرا محبطا، مبينا ان كندا قد تضطر للحد من وصول الولايات المتحدة الى مواردها الحيوية في حال استمر هذا الموقف.
واضاف الخبراء ان هذه الرسوم قد تكون وسيلة للضغط التفاوضي، محذرين في الوقت نفسه من مغبة الدخول في حرب تجارية انتقامية، مؤكدين ان الاقتصاد الكندي قد لا يتحمل تبعات مواجهة مباشرة مع الاقتصاد الامريكي الاكبر حجما.







