مستقبل سوق الاسهم السعودية وتحديات تجاوز حاجز 11 الف نقطة
تشهد السوق المالية السعودية تاسي حالة من التذبذب المستمر حول مستويات 11 الف نقطة على الرغم من التحولات الاقتصادية الكبيرة والنمو الملحوظ في الانشطة غير النفطية والاستثمارات الضخمة ضمن رؤية 2030. وتثير هذه الفجوة بين الاداء الاقتصادي وحركة المؤشر تساؤلات حول قدرة الاسهم على مواكبة التطورات المحلية والحاجة الى محركات نمو جديدة تدفع السوق نحو مرحلة صعودية مختلفة.
كشف محللون ان اداء المؤشر عاد للتداول في نطاق ضيق بين 10 و11 الف نقطة متاثر بعدة عوامل منها حركة اسعار النفط وتقلبات الفائدة واداء الشركات القيادية ومستويات السيولة والاوضاع الجيوسياسية. واوضح المختصون ان المستثمرين يركزون بشكل اساسي على نمو ارباح الشركات المدرجة ومدى قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة في ظل التوسع الاقتصادي غير النفطي.
قال محمد الفراج رئيس اول ادارة الاصول في ارباح كابيتال ان السوق المالية السعودية تمر بمرحلة انتقالية نحو نموذج نمو جديد يقوده التنوع الاقتصادي المستهدف في رؤية 2030. واضاف ان الاعتماد على القطاعات التقليدية بدا يفسح المجال امام قطاعات مستقبلية مشيرا الى ان نحو 75 في المئة من ارباح السوق تتركز حاليا في قطاعي الطاقة والبنوك مما يجعل تنويع قاعدة السوق ضرورة ملحة لتقليل تاثير التقلبات الخارجية.
بين الفراج ان قطاع التقنية سيكون في مقدمة المحركات المستقبلية مدعوما بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الى جانب قطاعات السياحة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والصناعات المتقدمة. واكد ان استمرار الادراجات الجديدة وبرامج الخصخصة سيساهم في اعادة تشكيل هيكل السوق ورفع مساهمة الانشطة غير التقليدية في المؤشر خلال السنوات المقبلة.
اوضح الدكتور عبد الله المير استاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ان نمو الانشطة غير النفطية الذي بلغ 4.5 في المئة لم ينعكس بالكامل على اداء السوق حتى الان. واضاف ان هناك فجوة زمنية طبيعية بين الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والمشاريع الكبرى وبين تحقيق العوائد التشغيلية التي ستظهر بوضوح مع اكتمال مراحل التنفيذ والتشغيل التجاري.
كشف المير ان انعكاس التحولات الاقتصادية على ارباح الشركات قد يبدا بشكل اكثر وضوحا خلال النصف الثاني من عام 2026 وعام 2027 مع تحول الانفاق الاستثماري الى ايرادات فعلية. واشار الى ان قطاعات البنوك والاتصالات والاغذية تعد حاليا من ابرز القطاعات التي نجحت في ترجمة النمو الاقتصادي الى نتائج مالية ملموسة.
خلص الخبراء الى ان تعزيز جاذبية السوق يتطلب استمرار الادراجات النوعية وتطوير ادوات استثمارية جديدة لتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ان تنجح الشركات المدرجة في تحويل الزخم الاقتصادي الى نمو مستدام في الارباح يمهد لبدء دورة نمو جديدة للسوق السعودية.







