مخاوف الركود التضخمي تلاحق الاقتصاد العالمي مع صعود اسعار النفط

{title}
راصد الإخباري -

عاد شبح الركود التضخمي ليخيم من جديد على الاسواق العالمية بالتزامن مع قفزة اسعار النفط التي وصلت الى مستوى 100 دولار للبرميل. واظهرت المعطيات الحالية ان تزايد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط الى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميا واتساع رقعة الحرب التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى قد وضعت صناع السياسات امام تحديات صعبة. واوضح المستثمرون تخوفهم من سيناريو يجمع بين تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي واستمرار معدلات التضخم المرتفعة.

وكشفت التطورات الاخيرة ان اسعار الخام سجلت ارتفاعا بنحو 40 في المائة خلال الشهر الجاري في زيادة شهرية تعد الاكبر منذ فترة طويلة. وبينت الاسواق ان تجدد المواجهات واضطرابات الملاحة في البحر الاحمر ساهمت بشكل مباشر في دفع اسعار النفط نحو مستويات قياسية. واضافت التقارير ان اسعار الغاز الطبيعي في اوروبا قفزت ايضا بنسبة تجاوزت 40 في المائة مما اعاد المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة في القارة الاكثر اعتمادا على الواردات.

وذكر خبراء الاقتصاد ان فرض الولايات المتحدة لرسوم جمركية جديدة على واردات من عشرات الشركاء التجاريين زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي الحالي. واشار المحللون الى ان هذه الخطوات تفرض ضغوطا اضافية على الاسعار في ظل معاناة الشركات والمستهلكين من ارتفاع تكاليف التمويل. وبينت رئيسة الاقتصاد الكلي العالمي في امندي انفستمنت انستيتيوت ان مخاطر الركود التضخمي باتت اكثر احتمالا مع استمرار الصراعات الاقليمية.

واوضحت التقديرات ان الطاقة تظل المحرك الرئيسي لتوقعات التضخم على المدى القصير نظرا لانعكاس اسعار النفط على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء. واضافت ان اضطراب تجارة الاسمدة العالمية قد يؤدي الى رفع اسعار الغذاء في الاقتصادات الناشئة. واظهرت حركة التداولات ان المستثمرين اتجهوا لبيع السندات الحكومية مع ارتفاع العوائد في الولايات المتحدة واوروبا واليابان مما يشير الى توقعات باستمرار الضغوط التضخمية.

وقال مراقبون ان البنوك المركزية تواجه معضلة معقدة حيث يؤدي رفع اسعار الفائدة الى احتواء التضخم ولكنه في الوقت نفسه يضغط على النمو الاقتصادي عبر زيادة تكلفة الاقتراض. واوضحت تحليلات مورغان ستانلي ان اوروبا تواجه ضربة مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد الاوضاع المالية. وتواجه الاسواق الاسيوية تحديات مماثلة نتيجة اعتمادها على واردات النفط وضعف العملات المحلية مقابل الدولار.

واشار البنك الدولي في تقديراته الى ان استمرار النزاعات وارتفاع اسعار الطاقة قد يؤديان الى خفض نمو الاقتصاد العالمي لمستويات متدنية مقارنة بالعام الماضي. وخلصت التحليلات الى ان الاسواق تمر بمرحلة تزداد فيها احتمالات الركود التضخمي مما يضع البنوك المركزية امام اصعب اختبار لها منذ عقود في محاولة الموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو.