ارباح البنوك السعودية تقفز الى 6.63 مليار دولار في الربع الثاني
واصل القطاع المصرفي السعودي اداءه القوي مسجلا نتائج تاريخية غير مسبوقة حيث نجحت البنوك العشرة المدرجة في السوق المالية في تحقيق صافي ارباح بلغ 6.63 مليار دولار اي ما يعادل 24.87 مليار ريال خلال الربع الثاني محققة نموا سنويا بنسبة 12.5 في المائة وزيادة قدرها 738 مليون دولار مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
كشفت البيانات المالية ان هذا الاداء جاء مدعوما بارتفاع دخل التمويل والاستثمار وتحسن الايرادات التشغيلية لدى المصارف العشرة وهي البنك الاهلي السعودي ومصرف الراجحي وبنك الرياض والسعودي الاول والسعودي الفرنسي والبنك العربي الوطني ومصرف الانماء وبنك البلاد والبنك السعودي للاستثمار وبنك الجزيرة.
اوضح التقرير المالي ان مصرف الراجحي حافظ على مركزه في الصدارة بصفته اكثر البنوك السعودية ربحية خلال الربع الثاني بعدما سجل صافي ربح بلغ 7.01 مليار ريال مقارنة بنحو 6.15 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق محققا نموا بنسبة 14 في المائة.
واظهرت النتائج ارتفاع اجمالي دخل العمليات بنسبة 13.3 في المائة مع زيادة صافي دخل التمويل والاستثمار ورسوم الخدمات البنكية والدخل من تحويل العملات الاجنبية.
وبينت الارقام ان البنك الاهلي السعودي جاء في المركز الثاني بصافي ربح بلغ 6.61 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 7.64 في المائة مقارنة بارباح بلغت 6.14 مليار في الربع المقارن.
واضاف البنك الاهلي ان نمو صافي ارباحه يعود الى نمو اجمالي دخل العمليات التشغيلية بنسبة 11.3 في المائة ليصل الى 10.6 مليار ريال مدفوعا بارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمارات وارتفاع صافي دخل تحويل العملات الاجنبية.
وحل بنك الرياض ثالثا بارباح ناهزت 2.65 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 2.02 في المائة مقارنة بـ 2.60 مليار ريال خلال الربع ذاته من العام الماضي حيث ارجع البنك ذلك الى ارتفاع صافي الدخل واجمالي دخل العمليات وصافي دخل العمولات الخاصة ودخل توزيعات الارباح.
وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور سليمان آل حميد الخالدي ان ارباح البنوك السعودية في الربع الثاني سجلت نتائج تاريخية واداء قويا بدعم النشاط الاقتصادي وانعكاسا لقوة الاقتصاد المحلي على الرغم من التحديات الجيوسياسية في المنطقة واستمرار النمو في التمويل والائتمان الى جانب ارتفاع كفاءة التشغيل وتحسن جودة الاصول.
واشار الخالدي الى ان ابرز اسباب تحقيق هذه الارباح هو استمرار نمو محافظ التمويل للافراد والشركات مدعوما بمشاريع رؤية 2030 وارتفاع الدخل من العمولات الخاصة وتنامي الايرادات غير التمويلية خاصة من الرسوم والخدمات المصرفية وادارة الثروات.
وبين الدكتور الخالدي انه يتوقع ان يحافظ القطاع المصرفي على ادائه الايجابي خلال النصف الثاني من العام مع تحقيق نسبة ارباح قد تتجاوز 98 مليار ريال مؤكدا ان النتائج المالية اظهرت نمو ارباح مصرف الراجحي التي تعد ممتازة جدا.
واضاف ان نمو الارباح قد يشهد وتيرة اكثر اعتدالا اذا بدأت اسعار الفائدة في الانخفاض مما قد يضغط على هوامش الربح الا ان قوة الاقتصاد السعودي وتنوع مصادر دخل البنوك يجعلان القطاع من اكثر القطاعات متانة وربحية.
من جانبه قال المحلل الاقتصادي محمد حمدي عمر ان النتائج المالية للقطاع المصرفي السعودي تعكس متانة المركز المالي للبنوك وقدرتها العالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية مضيفا ان الارباح المجمعة جاءت متجاوزة للعديد من التوقعات.
واوضح عمر ان الربحية استندت الى محركات تشغيلية ومالية صلبة منها اتساع هوامش الربحية حيث استمرت البنوك في الاستفادة القصوى من بقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة وزخم الائتمان المؤسسي.
وزاد بان هذه النتائج تأتي رغم التباطؤ النسبي في بعض قطاعات قروض الافراد كالتمويل العقاري حيث تمكنت البنوك من سد الفجوة عبر التوسع الكبير في تمويل الشركات والطلب العالي على الائتمان لتمويل المشاريع الكبرى ومشاريع البنية التحتية.
ولفت عمر الى ان تنوع مصادر الدخل ظهر بشكل واضح حيث بينت النتائج نجاح البنوك في تنويع ايراداتها التشغيلية بعيدا عن الفوائد التقليدية وبرز نمو قوي في الدخل من رسوم الخدمات المصرفية وصرف العملات وعوائد العمليات الاستثمارية.
واكمل ان كفاءة ادارة المخاطر كان لها دور مهم في هذه النتائج حيث لعبت جودة الاصول دورا حاسما وحافظت بعض البنوك على محفظة ائتمانية صحية وتمكنت من خفض مخصصات خسائر الائتمان.
وتوقع عمر ان يشهد القطاع في النصف الثاني من العام مرحلة من التحولات التكتيكية لمواكبة المشهد الاقتصادي الكلي حيث سيتم التعامل مع دورة الفائدة مع ترقب توجه البنوك المركزية نحو مسار خفض الاسعار.
ويرى عمر انه مع دخول كثير من المشاريع التنموية مراحل التنفيذ الفعلي المتقدمة ستتزايد الحاجة الى التسهيلات الائتمانية والتمويل المجمع السنداتي بالاضافة الى التوجه نحو الاستثمار في التقنية لضبط التكاليف والحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة وتسريع التحول الرقمي.







