الحرب التجارية تتجدد بين واشنطن وبكين وسط مساع لضبط التنافس الدولي

{title}
راصد الإخباري -

كشف تصاعد الحديث حول الاستقرار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين في اعقاب قمة مايو بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ عن مسعى مشترك لضبط وتيرة التنافس ضمن اطر قابلة للادارة. واظهرت التطورات الاخيرة تزامن هذا التحرك مع اقتراب واشنطن من فرض تعريفات جمركية عالمية جديدة وسط ترقب للقاء مرتقب بين الزعيمين في سبتمبر المقبل مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات السياسية مع المعطيات الاقتصادية.

وبينت تقارير صحفية ان مفهوم الاستقرار الاستراتيجي ظهر في بيانات الجانبين عقب لقاء بكين لكن بصياغات مختلفة تعكس تباينا في الرؤى. واضافت ان البيت الابيض قدم العلاقة على انها بناءة على اساس الانصاف والمعاملة بالمثل بينما وصفتها بكين بانها علاقة ثنائية للاستقرار الاستراتيجي. واوضح محللون ان هذا الاختلاف اللغوي يكشف فجوة في تفسير النوايا حيث تظل اللغة الصينية الرسمية غامضة بشكل مقصود لمنح القيادة مرونة سياسية في حين تواجه واشنطن تحديات في تفسير الخطاب الصيني نتيجة تراجع القدرات اللغوية والمعرفية لدى كوادرها.

واشار الباحث كايل تشان من معهد بروكينغز الى ان تراجع الدعم الحكومي والاهتمام الاكاديمي يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الامريكية. واضاف الباحث شينغ يو وانغ ان بناء المعرفة اللغوية لا يجب ان يقتصر على الاحتياجات الدفاعية فقط لان ضعف البرامج المدنية قد يحرم واشنطن من فهم الصين كنظام متكامل.

واوضحت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ان الولايات المتحدة تقترب من فرض اطار جديد لتعريفات جمركية عالمية قد يشمل نحو 60 اقتصادا. وقالت اليسا غارسيا هيريرو كبيرة الاقتصاديين في بنك ناتيكس ان هذا التوجه يمثل اداة استراتيجية طويلة الاجل وليس مجرد اجراء مؤقت. ورغم ذلك رجحت التقارير ان يكون التأثير الفوري محدودا وان المسار العام يعكس منافسة مدارة بدلا من القطيعة الكاملة.

وذكرت المصادر ان بكين ستتجه الى ردود مقيدة ومدروسة تشمل تعريفات مستهدفة او قيودا غير جمركية مع الحفاظ على قنوات التفاوض. واضاف شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية ان الاجراءات الامريكية لا تستهدف الصين حصرا وان بكين قد تقبل هذه الرسوم اذا بقيت ضمن حدود معينة مع استخدام ردود رمزية كاوراق ضغط في ملفات اخرى.

وكشفت التطورات ان صناعة بناء السفن باتت جبهة جديدة للصراع حيث يدرس الكونغرس فرض عقوبات تستهدف القطاع الذي تسيطر الصين على نصف انتاجه العالمي. واظهرت بيانات ان واشنطن تتخلف في هذا المجال بينما تحذر بكين من ان تفوقها يعود للابتكار والكفاءة وليس للدعم الحكومي. واكد خبراء ان الاجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الامريكيين ما لم تقترن باعادة بناء القدرة الانتاجية المحلية.

واختتمت تقارير صينية بالاشارة الى ان مفاهيم مثل صدمة الصين والفائض الانتاجي تعد سرديات مضللة تتجاهل دور بكين كمحرك للنمو العالمي. واظهرت تقديرات صندوق النقد الدولي ان الصين ساهمت بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد العالمي مؤكدة ان صعودها الصناعي يستند الى استثمارات في البنية التحتية والتعليم والابتكار.