مخاوف من تحول باب المندب الى نقطة اختناق جديدة لصادرات النفط العالمية
تتزايد المخاوف الدولية من اتساع نطاق التصعيد العسكري في المنطقة ليصل الى مضيق باب المندب وذلك بعد اعلان جماعة انصار الله استهداف ناقلتين تحملان نفطا سعوديا في تطور يهدد احد اهم الممرات البحرية العالمية ويثير قلقا واسعا من اضطراب امدادات الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن واسعار النفط.
وبينت التقارير الميدانية ان استهداف الناقلتين وقع غرب ميناء الشقيق السعودي وفقا للمنظمة البحرية البريطانية دون تحديد الوجهة النهائية لهذه الشحنات سواء نحو الاسواق الاسيوية او غيرها. واوضحت التحليلات ان خطورة هذا التطور تكمن في احتمالية تحول باب المندب الى نقطة اختناق جديدة لصادرات الطاقة على غرار التوترات التي شهدها مضيق هرمز سابقا مشيرة الى اعتماد الاسواق الاسيوية لا سيما في الهند والصين بشكل كبير على النفط السعودي الذي يمر عبر هذا الممر الحيوي.
واضافت المعطيات ان اهمية باب المندب تتجاوز النفط السعودي لتشمل صادرات النفط الروسية المتجهة الى آسيا عبر البحر الاسود وقناة السويس مؤكدة ان استمرار الاضطرابات سينعكس سلبا على توافر المنتجات النفطية عالميا. وكشفت بيانات تتبع السفن عن تحول التهديدات الى واقع تشغيلي حيث غيرت ثماني ناقلات مسارها خلال الايام الماضية فيما تراجعت سفينة مخصصة لنقل السيارات عن التوجه الى ميناء جدة.
واظهرت البيانات ان الحمولة الاجمالية للسفن التي غيرت مسارها بلغت اكثر من مليونين ونصف المليون برميل من النفط كانت مخصصة للاسواق الاسيوية. واوضحت التقديرات ان اعادة توجيه شحنات النفط عبر رأس الرجاء الصالح بدلا من المسار المعتاد تضيف نحو عشرة آلاف ميل بحري للرحلة وتستغرق قرابة اربعة وثلاثين يوما اضافية مع زيادة في تكاليف الشحن تتجاوز خمسة ملايين دولار للسفينة الواحدة.
وقال استشاري الاقتصاد والنقل الدولي زياد الهاشمي ان شركات النقل والتأمين تتابع بدقة تطورات الممرات البحرية مؤكدا ان انتقال التوتر الى باب المندب زاد الضغوط على اسواق الطاقة. واوضح الهاشمي ان المخاطر لا تزال ضمن حدود يمكن ادارتها مشيرا الى استمرار عبور عدد من السفن رغم التهديدات وهو ما يعكس ثقة نسبية في الملاحة بفضل اتساع المضيق مقارنة بمضيق هرمز.
واضاف الهاشمي ان السيناريو الاسوأ يتمثل في تحول الموقف الى اغلاق تجاري اذا امتنعت شركات التأمين عن تغطية السفن العابرة وهو ما قد يؤدي الى اضطراب حاد في سلاسل الامداد وارتفاع كبير في اسعار النفط. واختتم موضحا ان اسعار النفط شهدت بالفعل ارتفاعا بنحو اربعة بالمئة محذرا من انها قد تتجاوز حاجز المئة وعشرين دولارا للبرميل في حال توسعت الازمة واستهدفت مرافق تحميل النفط في ميناء ينبع السعودي.







