تراجع الهيمنة الامريكية.. البرازيل تقترب من عرش الغذاء العالمي
تواجه الولايات المتحدة تحولا تاريخيا يهدد بإنهاء أكثر من قرن من هيمنتها على تجارة الغذاء العالمية. وأظهرت تقارير حديثة أن تضافر الحرب التجارية مع الصين وتراجع أسعار المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج دفع أكبر قوة زراعية في العالم إلى حافة فقدان صدارتها في تصدير المنتجات الزراعية لصالح البرازيل.
وكشفت تقارير اقتصادية أن الأزمة لا تكمن في ضعف الإنتاج حيث لا تزال المزارع الأمريكية تحقق أرقاما قياسية. بل تكمن في تراجع القدرة على تحويل هذه المحاصيل إلى أرباح مجدية. وأوضحت البيانات أن مزارعين في ولايات زراعية كبرى مثل أيوا يتكبدون خسائر رغم وفرة المحصول. حيث يعاني القطاع من هوامش ربح متآكلة وأسواق تصدير فقدت استقرارها مع اعتماد متزايد على الدعم الحكومي.
وأكدت رابطة مكاتب المزارع الأمريكية أن التوقعات تشير إلى تسجيل خسائر كبيرة لكل فدان في محاصيل استراتيجية مثل فول الصويا والذرة والقمح والقطن. وبينت هذه التقديرات أن الأزمة ليست دورة مؤقتة لانخفاض الأسعار بل هي أزمة هيكلية تشمل معظم المحاصيل الرئيسية.
وأضافت المعطيات أن صادرات الولايات المتحدة الزراعية بلغت العام الماضي 171 مليار دولار بفارق بسيط عن البرازيل التي سجلت قفزات قياسية في صادراتها خلال العام الجاري. مما يجعل احتمالية انتقال صدارة المصدرين الزراعيين من واشنطن إلى برازيليا أمرا مرجحا في القريب العاجل.
وبينت التحليلات أن البرازيل أصبحت المنتج الأول عالميا لفول الصويا ولحوم الأبقار والدواجن والقطن. مستفيدة بشكل خاص من تحول المشتريات الصينية بعيدا عن السوق الأمريكي. وأوضحت أن نقطة التحول تعود لعام 2018 حين فرضت الإدارة الأمريكية رسوما جمركية على الصين التي ردت باستهداف المنتجات الزراعية الأمريكية.
وأشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة تحولت بالنسبة لكثير من المشترين إلى مورد احتياطي بدلا من المورد الأساسي المعتمد. وأوضحت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن حصة الولايات المتحدة من تجارة الذرة العالمية انكمشت بشكل حاد خلال العقدين الماضيين.
وأظهرت المقارنة أن البرازيل تبني نموذجا إنتاجيا أكثر كفاءة يتيح إنتاج محاصيل متعددة سنويا مع وفرة في الأراضي وانخفاض في تكاليف الإنتاج. وأضافت أن البرازيل عززت استثماراتها في البنية التحتية والتخزين مما رسخ علاقاتها التجارية مع الأسواق العالمية رغم التحديات البيئية والاعتماد على استيراد الأسمدة.
وكشفت التوجهات الحالية أن القطاع الزراعي الأمريكي بدأ يوجه جزءا كبيرا من إنتاجه نحو صناعة الإيثانول والوقود الحيوي لتعويض تراجع الطلب الخارجي. وأوضحت أن نحو 40% من محصول الذرة الأمريكي يذهب حاليا لهذه الصناعة بدعم من حوافز حكومية.
وختاما أوضحت التقارير أن هذه التداعيات تمتد لتؤثر على المجتمعات الريفية الأمريكية مع تقلص عدد المزارع الصغيرة. بينما تشهد مناطق الإنتاج في البرازيل نموا اقتصاديا متسارعا. مما يعكس انتقال مركز الثقل الاقتصادي في قطاع الغذاء العالمي من الغرب الأوسط الأمريكي إلى قلب البرازيل.







