مؤشرات الجوع العالمي تتراجع والفوارق الاقليمية تهدد الامن الغذائي
كشفت بيانات حديثة عن تراجع مستويات الجوع في العالم للعام الثالث على التوالي، مما يعكس مؤشرا ايجابيا نحو تحسين الامن الغذائي العالمي، الا ان التقدم المحرز لا يزال هشا وغير متوازن بين المناطق الجغرافية، مما يضع العالم بعيدا عن المسار المطلوب لتحقيق اهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
واظهر تقرير حالة الامن الغذائي والتغذية في العالم انخفاض نسبة من عانوا من الجوع الى 7.8 في المائة من سكان العالم خلال العام الماضي، مقارنة بـ 8.1 في المائة في العام السابق و8.6 في المائة في 2022، وهو ما يعني ان نحو 645 مليون شخص واجهوا الجوع، بانخفاض قدره 14 مليون شخص عن العام الذي سبقه.
واوضحت المعطيات وجود تفاوتات اقليمية حادة، حيث واصلت اسيا وامريكا اللاتينية والبحر الكاريبي تسجيل تحسن تدريجي، بينما اصبحت افريقيا تضم العدد الاكبر من الجوعى بنحو 309 ملايين شخص، ورغم تراجع النسبة في القارة الافريقية طفيفا الى 20 في المائة، الا ان النمو السكاني السريع ابقى اعداد المتضررين عند مستويات مرتفعة.
وبين التقرير ان فجوة انعدام الامن الغذائي المعتدل او الشديد طالت نحو 2.1 مليار شخص، اي ما يعادل 25.8 في المائة من سكان العالم، في حين واجهت افريقيا ازمة حادة حيث عانى اكثر من نصف سكانها من انعدام الامن الغذائي بنسبة وصلت الى 56.6 في المائة، مقارنة بـ 20.3 في المائة في اسيا و22.9 في المائة في امريكا اللاتينية.
وحذر الخبراء من ان النزاعات في الشرق الاوسط وارتفاع اسعار الطاقة والاسمدة قد تعرقل مسار التقدم، كما قد تؤدي الظواهر الجوية المتطرفة الى زيادة الضغوط على انتاج الغذاء، حيث ارتفعت الكلفة العالمية الدنيا للنمط الغذائي الصحي لتصل الى 4.28 دولار للفرد يوميا، مما يجعل ثلث سكان العالم تقريبا عاجزين عن الحصول على غذاء صحي.
واضاف التقرير ان افريقيا تواجه تحديات مضاعفة، اذ لم يتمكن 66.6 في المائة من سكانها من تحمل كلفة نمط غذائي متوازن، ويرجع ذلك الى ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، حيث تستحوذ انشطة ما بعد المزرعة على نسبة كبيرة من سعر المستهلك.
وخلص التقرير الى ان خفض معدلات الجوع يتطلب استثمارات حقيقية في الري وسلاسل التبريد والبحث الزراعي، مع ضرورة اصلاح الدعم وتحسين التجارة والحماية الاجتماعية، مؤكدا ان التقدم يظل معرضا للتراجع ما لم تتحول التعهدات الدولية الى سياسات ملموسة تجعل الغذاء الصحي متاحا وميسور الكلفة للجميع.







