الصين تتدخل لانقاذ البورصة بعد خسائر فادحة بمليارات الدولارات

{title}
راصد الإخباري -

دخلت السلطات الصينية في سباق مع الزمن لاحتواء موجة تراجع حادة ضربت اسواق الاسهم المحلية مؤخرا. واظهرت البيانات ان البورصات الصينية فقدت نحو 1.48 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال اسبوعين فقط. وهو ما اعاد طرح تساؤلات جوهرية حول متانة التعافي الاقتصادي ومدى ثقة المستثمرين في السياسات الحكومية المتبعة.

واعلنت هيئة تنظيم الاوراق المالية الصينية عن التزامها ببذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على استقرار سوق راس المال. واوضحت الهيئة ان مؤسسات استثمارية مملوكة للدولة بدات بالفعل في ضخ عشرات المليارات من اليوانات في السوق بهدف وقف عمليات البيع المكثفة واستعادة التوازن.

وكشف رئيس لجنة تنظيم الاوراق المالية الصينية وو تشينغ خلال اجتماع مع مستثمرين وممثلين عن مؤسسات مالية في بكين ان السلطات ستعمل على منع المخاطر المالية وتشديد الرقابة. واضاف ان الهيئة تضع حماية عدالة وشفافية السوق ضمن اولوياتها القصوى الى جانب تعزيز حماية المستثمرين وتحسين مستوى الافصاح في الشركات المدرجة.

واشار محللون الى ان هذه الازمة تجاوزت كونها تصحيحا طبيعيا للاسعار لتصبح اختبارا حقيقيا لقدرة السلطات على حماية ثاني كبرى اسواق الاسهم في اسيا في ظل تزايد الضغوط الخارجية وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.

وبين التقرير ان موجة البيع جاءت نتيجة تزامن عدة عوامل ابرزها الطرح العام الضخم لشركة سي اكس ام تي لصناعة الرقائق الذي اثار مخاوف بشأن سحب السيولة من السوق. واضاف ان تضرر قطاع التكنولوجيا العالمي انعكس بقوة على الشركات الصينية المتخصصة في اشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وتابعت المؤسسات الاستثمارية المعروفة باسم الفريق الوطني جهودها لدعم السوق. واعلنت شركة تشاينا ريفورم هولدينغز المملوكة للحكومة المركزية عن ضخ 50 مليار يوان. بينما رفعت مجموعة تشاينا تشينغتونغ هولدينغز استثماراتها بنحو 10 مليارات يوان في خطوة تهدف لبعث رسالة ثقة للمستثمرين.

واكدت شركات حكومية كبرى مثل سي ار ار سي واس دي اي سي باور انها ستنفذ خططاً لزيادة حصص كبار المساهمين واعادة شراء الاسهم لتعزيز الاستقرار. واوضح خبراء ان هذه الخطوات تحمل اهمية نفسية كبيرة وتؤكد استعداد المؤسسات المالية لضخ اموالها الخاصة لدعم السوق.

وخلص المراقبون الى ان بكين تواجه اختبارا مزدوجا يتمثل في احتواء موجة البيع الحالية واستعادة ثقة المستثمرين المحليين والاجانب في الاسس الاقتصادية للسوق بعيدا عن الاعتماد الكلي على التدخلات الحكومية.