الشراكة السعودية الكندية تنطلق نحو افاق استراتيجية جديدة بقيادة قطاع المعادن الحرجة
تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا تحولا نوعيا ومرحلة استراتيجية جديدة تهدف الى تعزيز التعاون في القطاعات المستقبلية. وجاء هذا التطور عقب مباحثات رسمية رفيعة المستوى عقدت في قصر السلام بجدة بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي والتي تكللت بتوقيع 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم ضمن ملتقى الاستثمار السعودي الكندي.
كشف رئيس مجلس الاعمال السعودي الكندي محمد ناصر ال دليم عن وجود خطط طموحة لتحويل هذه التفاهمات الى مشروعات قائمة على ارض الواقع من خلال اليات متابعة دقيقة وجداول زمنية واضحة. واوضح ال دليم ان قطاع التعدين والمعادن الحرجة يتصدر المشهد كركيزة اساسية لهذه الشراكة نظرا لما يمتلكه البلدان من مزايا تكاملية تجمع بين وفرة الموارد الطبيعية في المملكة والخبرات الهندسية الكندية العريقة.
بينت التقديرات ان قطاع التعدين يمثل العمود الفقري لهذا التعاون حيث تهدف الاستراتيجية المشتركة الى استغلال ثروات معدنية غير مستغلة تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار. واضاف ال دليم ان هذه الشراكة تعتمد على معادلة استراتيجية تقوم على توريد الخبرات الكندية وتحويلها صناعيا داخل المملكة لتعظيم الفائدة العالمية مع امتداد الاثر ليشمل قطاعات الطاقة المتقدمة والتقنية ومراكز البيانات.
اظهرت المعطيات الاقتصادية ان التعاون بين الرياض واوتاوا يكتسب زخما اضافيا مع التوجه الكندي لتعميق الشراكة مع السعودية التي تعد اكبر شريك تجاري لها في المنطقة. واشار وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي تيم هودجسون الى ان هذه الجهود تتماشى مع استراتيجية بلاده لتحفيز استثمارات خاصة ضخمة ومضاعفة الصادرات غير الامريكية خلال العقد المقبل.
اوضح ال دليم ان المجلس يعمل كحلقة وصل فعالة بين المستثمرين والجهات الحكومية لتذليل التحديات وضمان استمرارية الزخم التجاري. واكد ان هناك حراكا واسعا يتضمن تبادل الوفود التجارية ولقاءات دورية مكثفة بين الشركات لتعزيز الفرص الواعدة في الاقتصاد السعودي الذي يشهد نموا كبيرا في الانشطة غير النفطية.
كشفت المباحثات عن اهتمام مشترك بقطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار. وتاتي هذه الخطوات استكمالا لشراكات سابقة ناجحة مثل الاتفاقيات الاستراتيجية في قطاعات الذهب والفوسفات والالمونيوم ومشاريع معالجة مواد انود البطاريات التي تهدف الى تامين سلاسل امداد طاقة المستقبل النظيفة.







