صراع التيارات يهيمن على انتخابات المجلس الاعلى للدولة في ليبيا
تتصاعد بورصة التكهنات حول الاسماء المرشحة لخوض انتخابات رئاسة المجلس الاعلى للدولة في ليبيا والمقرر اجراؤها نهاية الشهر الحالي وسط ترقب واسع لطبيعة الكتل السياسية الداعمة لكل مرشح. واكد مراقبون ان هذا الاستحقاق يتجاوز مجرد التنافس على مقعد قيادي ليصبح حدثا محوريا يضبط بوصلة المشهد السياسي في بلد يعاني من انقسام حاد ويستمد ثقله من صلاحيات المجلس الواسعة كشريك الزامي لمجلس النواب في حسم القضايا المصيرية.
واوضح المحللون ان نفوذ رئيس المجلس وهيئة مكتبه يمتد ليشمل توجيه مسارات الحل وبناء التحالفات بين القوى المتنازعة خاصة في ظل وجود حكومتين احداهما في طرابلس والاخرى مكلفة من البرلمان وتدير شرق البلاد. وبينت المعطيات الحالية ان المنافسة تنحصر بين اربعة اسماء بارزة وهم الرئيس الحالي محمد تكالة ورئيس المجلس الاسبق عبد الرحمن السويحلي الى جانب العضوين بلقاسم قزيط وصلاح ميتو مما يجعل صندوق الاقتراع مؤشرا دقيقا لقياس موازين القوى الجديدة.
وكشف محمد معزب رئيس اللجنة السياسية بالمجلس ان المنافسة هذا العام تنقسم الى تيارين يعكسان التباين الفكري والسياسي حيث يمثل تيار الدولة المدنية الاغلبية بنحو 60 في المائة من الاعضاء بقيادة تكالة الذي يتمسك باجراء انتخابات نزيهة والتداول السلمي للسلطة. واضاف معزب ان التيار الثاني الذي يتقارب مع معسكر الشرق يحظى بدعم قرابة 30 في المائة من الاصوات مشيرا الى ان هناك كتلة متارجحة تمثل ما بين 10 الى 15 في المائة من الاعضاء ستكون حاسمة في توجيه دفة الانتخابات.
وقال عضو المجلس علي السويح ان الصراع الراهن يرتكز على رؤيتين متناقضتين احداهما تسعى للمضي قدما نحو الانتخابات لانهاء حالة التدهور الاقتصادي والامني والاخرى تفضل البقاء على الوضع الراهن. واوضح السويح ان الاعضاء مدعوون للتمسك بالاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات كمرجعية قانونية تهدف الى توحيد المؤسسات وانهاء المرحلة الانتقالية.
واضاف عضو المجلس سعد بن شرادة ان النقاش الدائر حول المبادرات الدولية لا ينبغي ان يطغى على جوهر الاستحقاق الانتخابي مبينا ان التنسيق عبر اللجان المشتركة يظل هو الاطار الحواري الفاعل لضمان تنفيذ مخرجات المرحلة المقبلة. واظهرت القراءات التحليلية ان الرئيس الجديد للمجلس سيواجه مهام صعبة في ظل الغضب الشعبي والانتقادات الدولية المستمرة لعرقلة الانتخابات وتهميش دور المجالس التشريعية لصالح القوى الفاعلة على الارض.







