مستقبل الاستثمار الاجنبي في الهند وتحديات المنافسة العالمية
تشهد الهند تقدما ملحوظا في مجالات البنية التحتية والتصنيع وجذب الاستثمارات الاجنبية، الا ان تغير اولويات راس المال العالمي يفرض عليها تحديات جديدة تتطلب مهارات اكثر تعقيدا. قال خبراء ان الاستثمارات تتجه الان نحو الاقتصادات التي تدمج بين التكنولوجيا والابتكار والسياسات الصناعية المتطورة، بدلا من الاعتماد فقط على انخفاض تكاليف الانتاج.
واضافت وكالة بلومبيرغ استنادا الى تقارير دولية ان تنويع سلاسل الامداد بعيدا عن الصين لا يضمن للهند مكاسب تلقائية. وبينت ان جودة البنية التحتية وسرعة التنفيذ لا تزالان تشكلان عقبة امام جذب الاستثمارات النوعية، خاصة مع تكرار تاثير الفيضانات الموسمية على سير العمل.
وكشفت بيانات الاونكتاد ان تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر عالميا سجلت نموا بنسبة 6% لتصل الى 1.6 تريليون دولار، مع تركز معظم هذه الزيادة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة. واوضحت ان الاقتصادات المتقدمة باتت تستحوذ على حصة اكبر من التدفقات بفضل منظومات الابتكار والحوافز الحكومية.
واظهر معهد ماكينزي ان المنافسة العالمية اصبحت شديدة الاختلال، حيث ان الطرق والموانئ وحدها لم تعد كافية لجذب الصناعات التقنية المتقدمة. واكد ان الحاجة اصبحت ماسة الى مهارات متخصصة وتمويل تنافسي وقدرات بحث وتطوير قوية.
وبين التقرير ان الهند تصنف ضمن اكبر 4 اقتصادات من حيث الاستثمار الانتاجي، حيث يبلغ صافي استثمارها السنوي نحو 2.6 تريليون دولار وفق تعادل القوة الشرائية. ومع ذلك، اشار الى ان هذا الرقم لا يزال بعيدا عن الصين التي تضخ استثمارات ضخمة تصل الى 8.8 تريليونات دولار.
واوضح ان الهند نجحت في استقطاب مشروعات كبرى مثل استثمارات غوغل في مراكز البيانات ومشروعات الهيدروجين الاخضر، مما ساهم في رفع تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر بنسبة 44% لتصل الى 39 مليار دولار في العام الحالي. ورغم ذلك، سجلت قيمة المشروعات الاستثمارية الجديدة تراجعا ملحوظا مما يعكس تباطؤا في خطط التوسع المستقبلي.
وقال محللون ان الهند تتمتع بمزايا تنافسية في انتاج الصلب والطاقة الشمسية، الا ان ارتفاع تكلفة التمويل وطول فترة التراخيص ومخاطر التنفيذ تظل عوامل ضاغطة. واضافت ان النموذج الصيني الذي اعتمد على تمويل القطاع العام للبنية التحتية يختلف عن التجربة الهندية، حيث تضطر الشركات الكبرى في الهند الى بناء بنيتها الاساسية بنفسها.
واوضحت التقارير ان قيود الارض وبطء تسوية النزاعات العقارية وضعف المنافسة بين الولايات يحد من كفاءة بيئة الاعمال. وخلصت الى ان المستقبل يعتمد على قدرة الهند في توجيه راس المال نحو الصناعات المتقدمة كالرقائق والذكاء الاصطناعي بدلا من حصرها في العقارات والتصنيع التقليدي.







