سباق منصب وزير الخزانة البريطاني يحدد ملامح السياسة الاقتصادية لحكومة بيرنهام

{title}
راصد الإخباري -

لا يمثل اختيار وزير المالية البريطاني الجديد مجرد اجراء روتيني لتوزيع المناصب الوزارية بل يعد الاختبار الحقيقي الاول لرئيس الوزراء الجديد اندي بيرنهام الذي يستعد لتولي مهامه رسميا في داونينغ ستريت خلفا لكير ستارمر. واوضحت تقارير ان منصب وزير الخزانة يكتسب اهمية استثنائية كونه ثاني اهم منصب حكومي والمسؤول الاول عن ادارة اقتصاد مثقل بتحديات تباطؤ النمو وارتفاع الدين العام وضغوط الإنفاق الدفاعي والاجتماعي الى جانب تداعيات الصراعات الدولية التي اثرت على اسعار الطاقة.

وكشفت دوائر سياسية ان فريق بيرنهام لم يحسم القرار النهائي بعد بانتظار التشكيلة الوزارية الكاملة الا ان الاسواق المالية بدات بالفعل في رصد الاسماء المرشحة لاستشراف التوجهات الاقتصادية للحكومة المقبلة. واظهرت التحليلات ان وزير المالية القادم سيواجه ارثا اقتصاديا صعبا يتطلب توازنا دقيقا بين الحفاظ على انضباط المالية العامة وتلبية مطالب زيادة الإنفاق العام وسط ترقب حذر من المستثمرين.

واظهرت التداولات الاعلامية ان وزيرة الداخلية شابانا محمود تعد المرشحة الابرز للمنصب رغم افتقارها للخلفية الاقتصادية المتخصصة. وقالت كاثلين بروكس مديرة الابحاث في شركة اكس تي بي ان الاسواق تفاعلت ايجابيا مع اسم محمود مما انعكس على ارتفاع الجنيه الاسترليني امام الدولار معتبرة ان المستثمرين يرون فيها شخصية قادرة على تبني سياسات متوازنة. واضافت تقارير اخرى ان رغبة محمود في استكمال اصلاحات ملف الهجرة قد تعيق انتقالها لوزارة الخزانة.

وبينت المعطيات السياسية ان وزير الطاقة اد ميليباند كان لفترة طويلة ضمن دائرة الترشيح الا ان اسمه اثار انقساما بين المحللين بسبب مخاوف المستثمرين من سياساته المتعلقة بالطاقة النظيفة. وفي المقابل تبرز وزيرة الخارجية ايفيت كوبر كخيار توافقي يتمتع بخبرة سابقة في وزارة الخزانة مما يمنحها قبولا لدى مختلف الاجنحة داخل حزب العمال.

واشار مراقبون الى ان وزير الصحة ويس ستريتينغ يظل اسما حاضرا بقوة بفضل توجهاته المؤيدة للنمو ودعمه المبكر لرئيس الوزراء. واوضح خبراء ان وزير العمل بات ماكفادين يعتبر الاكثر تأهيلا فنيا للمنصب بفضل خبرته الواسعة في ملفات الضمان الاجتماعي والاعمال رغم ان قربه من المرحلة السابقة قد يجعله خيارا اقل احتمالا في ظل سعي بيرنهام لتقديم نهج جديد.

واكدت مصادر ان وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز من غير المرجح احتفاظها بمنصبها رغم دفاعها عن سياسات الانضباط المالي التي انتهجتها. واختتم محللون ان اختيار الشخصية المناسبة لوزارة الخزانة سيرسل اشارة مباشرة للأسواق العالمية حول مدى التزام الحكومة الجديدة بالاستقرار المالي وقدرتها على معالجة ازمات الاقتصاد البريطاني المتراكمة.