نظام ايرادات الدولة الجديد في السعودية يعزز الحوكمة والاستدامة المالية

{title}
راصد الإخباري -

دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب اقرار مجلس الوزراء نظام ايرادات الدولة المحدث في جلسته الاخيرة التي عقدت برئاسة الامير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. واظهر هذا الانجاز التشريعي تحولا جوهريا في الفلسفة الاقتصادية لادارة المال العام حيث يتجاوز المفهوم التقليدي القائم على تحصيل الرسوم ليرسي قواعد متكاملة للتخطيط الاستراتيجي والحوكمة المالية الشاملة. واوضح النظام الجديد انه يمثل صمام امان يدعم الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل عبر تنظيم دقيق لكل مرحلة من مراحل تدفق الايراد العام.

وكشف النظام المحدث عن اخضاع جميع قنوات التدفقات المالية العامة لرقابة تنظيمية دقيقة مع توسيع مظلة الايرادات لتشمل باقة شاملة من المصادر الهيكلية والسيادية. وتضم هذه المظلة الثروات الطبيعية والموارد الوطنية الى جانب الرسوم والضرائب والمقابل المالي والاجور. كما اضاف النظام عوائد التخصيص والشراكات مع القطاع الخاص كبند مستقل ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030.

وبين النظام ان البعد الزمني التنبؤي يعد من ابرز التحولات الهيكلية حيث يمنح وزارة المالية الصلاحية القانونية لتقدير ايرادات الدولة لفترة زمنية ممتدة تصل الى 10 سنوات مالية بالاعتماد على البيانات والخطط الحكومية. واظهرت الآلية مرونة عالية تتيح مراجعة تلك التقديرات دوريا عند حدوث اي متغيرات اقتصادية. ويلزم النظام الجهات الحكومية بتحصيل الايرادات المستحقة في مواعيدها وتحويلها الى حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي السعودي.

واشار النظام الى ضوابط تحصيل الدين حيث تلتزم الجهات بمطالبة المدين في يوم العمل التالي لاستحقاق الدين وفي حال عدم السداد خلال 45 يوم عمل تبدأ الاجراءات النظامية. واكد النظام ان دين الدولة يعد دينا ممتازا وله الاولوية في التحصيل ولا يسقط بالتقادم مع وضع ضوابط محددة للاعفاء والتقسيط بما يراعي اوضاع المكلفين.

وقال مختصون ان النظام يمثل تحولا في ادارة الموارد الحكومية من التركيز على التحصيل الى بناء منظومة متكاملة تشمل التخطيط والتقدير. واضاف الدكتور عبد الله المير ان النظام المحدث يمثل انتقالا الى نموذج اكثر شمولا لادارة الايرادات الحكومية يبدأ من التقدير وينتهي بادارة الديون والرقابة على الاداء. واوضح ان ذلك سينعكس على رفع دقة التنبؤ بالايرادات وتحسين اعداد الميزانية على المدى البعيد.

واكد المستشار المالي الدكتور حسين العطاس ان النظام يمثل نقلة نوعية من مفهوم تحصيل الايرادات الى ادارة دورة الايرادات بشكل متكامل. واضاف ان وضوح الادوار بين الجهات الحكومية يعزز مستوى الشفافية والمساءلة ويسهل قياس اداء كل جهة. كما بين العطاس ان النظام يحقق توازنا بين رفع كفاءة التحصيل ومراعاة اوضاع المكلفين من خلال ادوات الجدولة والتقسيط وفق ضوابط محددة.