تجار النبطية بين خيار البقاء والمخاطرة بالنزوح

{title}
راصد الإخباري -

لا تزال آثار الحرب حاضرة في شوارع مدينة النبطية جنوبي لبنان، حيث تبدو واجهات المحال التجارية مغلقة، وتظهر الجدران آثار القصف، بينما يحاول أصحاب المصالح تدبير شؤونهم وسط ظروف صعبة. كشف الواقع الميداني عن تباين في مواقف التجار، فبينما اختار البعض البقاء والتمسك بتاريخهم المهني، اضطر آخرون إلى نقل بضائعهم والبحث عن وجهات أكثر أمانا.

أوضح أبو محمد، أحد تجار المدينة، أنه يواجه تحديات مستمرة في محاولة الحفاظ على متجره، مبينا أنه يعود لفتح المحل مع كل فترة هدوء، لكنه يضطر للإغلاق مجددا مع تجدد التوتر. قال أبو محمد إن كل محاولة للعودة تكلفه خسائر مادية فادحة نتيجة ترك البضائع خلفه، مشيرا إلى أنه لا يستطيع الابتعاد عن المدينة التي قضى فيها خمسة وعشرين عاما من عمره.

أضاف أبو محمد أن قرار البقاء نابع من ارتباط وثيق بمدينته، رغم إدراكه التام للمخاطر المحيطة. أظهرت الظروف الميدانية أن حركة الأسواق في النبطية تظل معلقة على استقرار الوضع الأمني، حيث يتأرجح السكان بين العودة والنزوح مع كل تصعيد عسكري جديد.

كشف سهيل ياسين، وهو تاجر آخر، عن تجربته بعد أن قرر نقل نشاطه خارج النبطية، موضحا أنه لم يعد يحتمل المخاطرة برأس ماله بعد أن دمر القصف أجزاء من ممتلكاته. ذكر ياسين أنه انتقل إلى بيروت بعد سبعة أشهر من النزوح، محاولا تأسيس فصل جديد من حياته المهنية، رغم أن النبطية ظلت حاضرة في تاريخه وتفاصيل عمله.

أظهرت بيانات منظمة العمل الدولية حجم الأزمة الاقتصادية التي طالت القطاع الخاص في لبنان، حيث تضررت سبل عيش الكثيرين بشكل مباشر. بينت الأرقام أن محافظة النبطية سجلت معدلات مرتفعة في خسائر الوظائف، مما يعكس عمق التحديات التي تواجه أصحاب المهن في المنطقة.

أكدت المعطيات أن العودة إلى الحياة الطبيعية في النبطية لا تتوقف فقط على فتح المحال، بل ترتبط بقدرة السكان على استعادة الثقة بالمستقبل. تبقى أبواب المدينة اليوم نصف مفتوحة، بانتظار استقرار أمني يسمح للتجار باستعادة نبض الحركة التجارية المعهودة.