تداعيات ازمة مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي وصدمات العرض
فرضت جولة التصعيد الجديدة في التوترات الاميركية الايرانية حالة من عدم اليقين الخانق على حركة التجارة الدولية والاسواق المالية العالمية مما يهدد بفرملة معدلات النمو الاقتصادي ورفع تكلفة الشحن والتامين البحري الى مستويات قياسية.
موضحا ان العالم يواجه ارهاقا هيكليا تراكميا يتجسد في انخفاض المخزونات النفطية الاستراتيجية وتردد المستثمرين في الالتزام بخطط بعيدة المدى مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمة عرض هي الاعنف منذ مطلع العام الحالي.
قال عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين ان عودة التوترات تشبه كرة ثلج تتعاظم مخاطرها تدريجيا متوقعا ان يلقي مؤشر عدم اليقين المتصاعد بظلال قاتمة على اقتصادات المنطقة بشكل خاص مما يعوق تدفقات الاستثمارات الاجنبية ويؤثر سلبا على برامج الانفاق الحكومي الموجهة للمشروعات التنموية.
واضاف البوعينين ان التداعيات المباشرة لاي مواجهة ستعصف بقطاعات حيوية تشمل امدادات الطاقة نتيجة لسيناريوهات اغلاق مضيق هرمز او استهداف المنشات النفطية مما سيقود حتما الى قفزات حادة في الاسعار وشلل سلاسل الامداد بفعل انقطاع خطوط الملاحة البحرية والضغط على الميزانيات الحكومية لا سيما للدول التي تفتقر الى ممرات بديلة لتصدير خامها.
وحذر من خطورة اطالة امد هذا الانسداد السياسي داعيا الى تفعيل القنوات الدبلوماسية الجادة لئلا تتحول المفاوضات الى مجرد ادوات لكسب الوقت والتحضير لمواجهة عسكرية اوسع مع التشديد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
اشار رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان عبد الرحمن باعشن الى ان التصريحات الاميركية الاخيرة بشأن انتهاء مفاعيل مذكرات التفاهم مع طهران بالتزامن مع تجدد الضربات على موانئ ومدن ايرانية ضاعفت الضغوط على اسواق عالمية منهكة اساسا وقد انعكس هذا التوتر فوريا على الارض بارتفاع اسعار النفط اسعار النفط.
وبين باعشن ان استمرار عسكرة مضيق هرمز سيوجه صدمات متلاحقة وخانقة للاقتصاد العالمي لافتا الى ان قطاعات الطاقة والغذاء والزراعة والمبيدات والاسمدة ستكون في مقدمة الضحايا مؤكدا ان عودة الاستقرار تظل رهنا بعودة الاطراف المعنية الى طاولة المفاوضات الجادة.
حذر رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة خالد رمضان من ان تجدد النزاع العسكري حول مضيق هرمز يهدد باحياء كابوس صدمة العرض متوقعا ان يدفع التصعيد باسعار الخام لتقترب من حاجز الـ100 دولار للبرميل في الامد القريب فضلا عن احداث اضطرابات حادة في امدادات المنتجات البتروكيماوية والغذائية.
اوضح رمضان ان الاقتصاد العالمي يدخل الان نفقا جديدا من عدم الاستقرار خاصة مع الاستنزاف الجزئي للاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لدى القوى الاقتصادية الكبرى مؤكدا تضرر قطاعات الشحن والنقل البحري والقطاع الزراعي والصناعات الثقيلة والطيران والسياحة.
كشفت رؤية رمضان ان معالجة الاختلالات تتطلب استراتيجية مزدوجة المسارات تشمل التفعيل الفوري لخطوط الانابيب البديلة وزيادة معدلات الانتاج من مراكز انتاج مستقلة مع الاسراع في وتيرة تنويع مصادر الطاقة وبناء احتياطيات استراتيجية ضخمة قادرة على امتصاص الصدمات الطويلة.







