تاثير الاحكام القضائية على الرسوم الجمركية الامريكية وعجز الميزانية
كشفت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب لم تحقق الاستقرار المالي المامول اذ بدات الخزانة في اعادة عشرات المليارات من الدولارات الى الشركات المستوردة بعد صدور حكم قضائي من المحكمة العليا يقضي بعدم قانونية جزء كبير من تلك الرسوم. واظهرت النتائج ان هذا التحول ادى الى تراجع الميزانية الفيدرالية من فائض سجل قبل عام الى عجز مالي كبير في تطور يبرز دور القضاء في اعادة رسم السياسات التجارية وتاثيرها على المالية العامة.
واوضح تقرير الخزانة ان العجز في الميزانية بلغ 120 مليار دولار خلال شهر يونيو مقابل فائض قدره 27 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي. وبينت البيانات ان الخزانة حصلت 23.6 مليار دولار كرسوم جمركية لكنها اعادت في المقابل 49.2 مليار دولار للمستوردين مما نتج عنه صافي تدفق سلبي بلغ 25.6 مليار دولار. واضافت التقارير ان هذه المبالغ المعادة تاتي تنفيذا لقرارات قانونية تتعلق بقانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية حيث تضاعفت وتيرة الاستردادات بشكل متسارع منذ شهر مايو الماضي.
واشار المختصون الى ان اجمالي المبالغ المعادة منذ بداية السنة المالية الحالية في اكتوبر الماضي وصل الى 81 مليار دولار مقارنة بنحو 5 مليارات دولار فقط خلال الفترة ذاتها من العام السابق. وساهمت هذه العملية في انخفاض الايرادات الحكومية خلال شهر يونيو بمقدار 31 مليار دولار اي بنسبة 6 في المائة لتصل الى 496 مليار دولار رغم انه شهر يعد تقليديا من اقوى فترات التحصيل الضريبي.
وقال محللون ان الانفاق الحكومي ارتفع الى 616 مليار دولار بزيادة بلغت 23 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وبينت الارقام ان خدمة الدين العام شكلت ضغطا اضافيا على الميزانية حيث صعدت مدفوعات الفائدة الى 185 مليار دولار بزيادة نسبتها 28 في المائة على اساس سنوي. ورغم ذلك تظل الايرادات الجمركية الصافية منذ بداية السنة المالية الحالية اعلى من مستويات العام الماضي حيث بلغت 163 مليار دولار مقابل 108 مليارات دولار في الفترة نفسها من السنة السابقة.
وذكرت المؤشرات الاقتصادية ان عجز الميزانية خلال الاشهر التسعة الاولى من السنة المالية وصل الى 1.367 تريليون دولار بزيادة 2 في المائة عن العام السابق. واضافت التقارير ان ارتفاع تكلفة خدمة الدين الى جانب زيادة الانفاق العسكري المرتبط بالتوترات في الشرق الاوسط حد من الاثر الايجابي المتوقع من الايرادات الجمركية.
وخلصت التحليلات الى ان السياسة التجارية الامريكية تمر بمرحلة جديدة من عدم اليقين في ظل استعداد ادارة ترمب لفرض رسوم جديدة تستند الى مبررات قانونية مختلفة لتحصينها من الطعون القضائية. واوضحت المعطيات ان هذه الاجراءات قد تشمل شركاء تجاريين مثل المملكة المتحدة واليابان والهند والصين مع معدلات رسوم متغيرة تعكس تحول الرسوم الجمركية من مجرد اداة تفاوض الى عامل مؤثر بشكل مباشر في الانفاق العام والايرادات الحكومية.







