مخاطر اغلاق مضيق باب المندب على الاقتصاد العالمي

{title}
راصد الإخباري -

تتصاعد المخاوف الدولية بشان التوترات الامنية والسياسية المحيطة بمضيق باب المندب مع تزايد احتمالات تحوله الى ورقة ضغط في الصراع العسكري القائم. وتاتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر يربط بين احداث مضيق هرمز ومحيط اليمن. حيث كشفت وزارة الدفاع اليمنية عن استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة ايرانية من الهبوط وسط تبادل للاتهامات بالمسؤولية عن الغارات. واظهرت تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترمب توجها نحو اعادة فرض الحصار البحري على ايران ومنع سفنها من استخدام مضيق هرمز وهو ما يعزز المخاوف من امتداد حالة التعطيل لتشمل باب المندب الذي سبق ان هددت اطراف اقليمية باغلاقه.

يعد مضيق باب المندب عقدة استراتيجية لا تقل اهمية عن اي قوة عسكرية في الصراعات الدولية. واوضح الخبراء ان المضيق الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن وبحر العرب يمثل حلقة وصل حيوية باتجاه قناة السويس والبحر المتوسط. وتشير البيانات الى عبور ما بين 7 الى 10 ملايين برميل من النفط يوميا عبر هذا الممر الذي يؤمن نحو 25 بالمئة من احتياجات اوروبا من الغاز الطبيعي المسال. واضافت التقارير ان نحو 12 الى 15 بالمئة من التجارة العالمية تمر عبر هذا المسار الذي يشهد عبور قرابة 21 الف سفينة سنويا بشحنات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. وبينت الدراسات ان اي تعطيل لهذا الشريان قد يضاعف زمن الرحلات البحرية بين اسيا واوروبا بشكل كبير ويرفع تكاليف الشحن والتامين واجور الطواقم.

كشف خبير اسواق النفط والطاقة عامر الشوبكي ان الحوثيين استطاعوا جعل المضيق غير امن تجاريا رغم عدم سيطرتهم الكاملة على ضفتيه. واشار الى ان تنفيذ اكثر من 100 هجوم على السفن دفع الشركات الكبرى لتغيير مساراتها مما ادى الى تراجع تدفقات النفط عبر المضيق بشكل ملحوظ. واوضح الشوبكي ان هذا الوضع انعكس سلبا على ايرادات قناة السويس التي شهدت انخفاضا كبيرا في عدد السفن العابرة والايرادات المالية. واضاف ان الخطورة تكمن في اجتماع تهديد هرمز مع باب المندب مما يضرب البدائل النفطية مثل خط انابيب شرق غرب السعودي الذي يعتمد على باب المندب لتصدير النفط المتجه الى الاسواق الاسيوية.

اكد الشوبكي ان الصين تاتي في مقدمة الدول المتضررة من اغلاق المضيق نظرا لاعتمادها على الطاقة الخليجية ومسارات التجارة عبر البحر الاحمر. واضاف ان تداعيات هذه الازمة تفرض ترتيبات بحرية دولية واسعة نظرا لتاثر مصالح قوى عالمية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند واوروبا. واظهرت بيانات منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية ان اعادة توجيه السفن نحو راس الرجاء الصالح ادت الى زيادة الطلب العالمي على سفن الحاويات ووضعت ضغوطا هائلة على الموانئ. وخلصت تقديرات الخبراء الى ان مجرد التهديد المستمر باغلاق المضيق يساهم في شل حركة التجارة الدولية عبر رفع اقساط التامين واطالة سلاسل الامداد مما يحول باب المندب من مجرد نقطة جغرافية الى محرك لصدمات اقتصادية عالمية تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل كافة السلع الاساسية.