كيف نجحت مصدات السعودية في حماية اقتصادها من تداعيات الحرب
في ظل تصاعد التوترات الاقليمية التي اعادت اغلاق مضيق هرمز ورفعت اسعار النفط والشحن والتامين جاء تثبيت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني للمملكة عند مستوى اي موجب مع نظرة مستقبلية مستقرة ليؤكد متانة الاقتصاد السعودي في قلب الازمات.
قال خبراء ان هذه المتانة لا ترتبط بارتفاع اسعار النفط فحسب بل بمنظومة متكاملة من الاصلاحات التي تراكمت على مدى سنوات وشملت بناء مصدات مالية ولوجستية وتنويع مصادر التمويل وتعزيز دور القطاع الخاص مما جعل الاقتصاد اكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
كشفت بيانات بعثة صندوق النقد الدولي وارقام البنك المركزي السعودي وميزان المدفوعات عن الكيفية التي اجتاز بها الاقتصاد السعودي واحدا من اصعب الاختبارات الجيوسياسية في السنوات الاخيرة.
اوضح محللون ان السعودية استعدت منذ عقود لسيناريو اغلاق مضيق هرمز عبر بناء منظومة متكاملة لتامين صادراتها بعيدا عن المضيق شملت تطوير خط انابيب شرق غرب وتوسيع طاقته الاستيعابية وانشاء مراكز تخزين استراتيجية في اسواق رئيسية حول العالم.
اضاف المختصون ان هذه الاستراتيجية اتاحت لشركة ارامكو السعودية مواصلة الوفاء بالتزاماتها التصديرية عبر دعم الامدادات من خلال خط الانابيب والاستفادة من المخزونات الخارجية والقدرة على تشغيل جزء من الطاقة الانتاجية الفائضة.
بينت المؤشرات ان انتقال صدمة ارتفاع اسعار النفط والشحن عالميا الى الاقتصاد المحلي بقي محدودا بفضل كفاءة سلاسل الامداد واستقرار سعر صرف الريال المرتبط بالدولار وارتفاع المخزونات الاستراتيجية من السلع الاساسية.
اظهرت بيانات الربع الاول ان الحساب الجاري سجل فائضا بلغ اربعة فاصل واحد مليار دولار وهو اول فائض يسجل بعد نحو عامين من العجز مدفوعا بتحسن ميزان السفر وتباطؤ الواردات نتيجة اضطرابات الشحن.
اشارت التقارير المالية الى ان المملكة دخلت الازمة بادوات قوية تمثلت في اعادة توظيف الاصول الخارجية حيث بلغت قيمة الاصول المباعة والمحولة نحو اثنين وعشرين فاصل ستة مليار دولار خلال الربع الاول لتعزيز السيولة المحلية.
اكدت وكالات التصنيف الائتماني العالمية في مراجعاتها ان القوة الهيكلية لمركز الاقتصاد السعودي ومقاومته العالية للصدمات تعود الى ضخامة صافي الاصول الاجنبية السيادية والاحتياطيات المالية التي تغطي المدفوعات الخارجية لمدد زمنية طويلة.
كشف المركز الوطني لادارة الدين العام ان الحكومة استغلت قوة مركزها الائتماني لتامين تمويل خارجي بقيمة ثلاثة عشر مليار دولار خلال الربع الاول اضافة الى اربعة عشر مليار دولار عبر اصدار صكوك دولية وقروض تجارية.
اظهرت بيانات السوق المالية ان المستثمرين غير المقيمين واصلوا تسجيل صافي مشتريات في الاسهم السعودية بقيمة اثنين فاصل اربعة مليار دولار خلال النصف الاول من العام مما يعكس عمق ثقة المؤسسات العالمية في الاصلاحات الاقتصادية.
بين صندوق النقد الدولي ان الاقتصاد السعودي اظهر مرونة تكيفية عالية وقدرة واضحة على الصمود في وجه المتغيرات الخارجية بفضل قوة المتانة الهيكلية وتطور البنية التحتية اللوجستية والتوسع المستمر في الانشطة غير النفطية.
ختاما اوضح المراقبون ان الاستثمار في المرونة الاقتصادية اصبح احد اهم الاصول السيادية للمملكة التي تساعدها في تجاوز الازمات دون اضطرابات كبيرة.







