البنك المركزي الأردني عن يحقق إنجازاً عالمياً نوعياً
راصد الإخباري -
أعلن البنك المركزي الأردني عن تحقيق إنجاز عالمي نوعي في مجال الأمن السيبراني، بعد فوز مشروعه الرائد "المنصة الإقليمية لتبادل وتحليل المعلومات السيبرانية بين البنوك المركزية والسلطات النقدية العربية (Arab FI-ISAC)" بإحدى جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) 2026 Prizes، التي يشرف عليها الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، التابع للأمم المتحدة. وقد جاء هذا التكريم ضمن فئة "التعاون الدولي والإقليمي"، ليضع البنك المركزي الأردني في مصاف المؤسسات النقدية الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم، ويعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة في مجال التحول الرقمي وحوكمة الأنظمة المالية، وسط تنافس دولي ضم آلاف المشاريع المقدمة من مختلف دول العالم.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الإنجاز في كونه يتجاوز مجرد التتويج الدولي، ليرسم ملامح نموذج إقليمي متكامل في التصدي للتهديدات السيبرانية التي تستهدف القطاع المالي والمصرفي، عبر منصة (Arab FI-ISAC) التي طوّرتها وحدة الاستجابة للحوادث السيبرانية للقطاع المالي والمصرفي (Jo-FinCERT) في البنك المركزي الأردني. وتقدم هذه المنصة بيئة مؤسسية وتقنية محصنة تتيح للبنوك المركزية والسلطات النقدية العربية تبادل المعلومات وتحليلها بشكل لحظي وآمن، مما يحوّل مفهوم الدفاع السيبراني من نهج فردي تقوم به كل مؤسسة على حدة، إلى منظومة جماعية تعتمد على الردع الاستباقي، والاستخبارات المفتوحة عن المخاطر، والتنسيق الفوري بين صناع السياسات النقدية في المنطقة.
ويعكس اختيار هذا المشروع ضمن أفضل خمسة مشاريع عالمية، النضج الاستثنائي الذي بلغته البنية التحتية الرقمية في البنك المركزي الأردني، وقدرته على تحويل التحديات الأمنية إلى فرص للتعاون الإقليمي، حيث أسهمت المنصة في رفع مستوى الجاهزية للجهات المصرفية العربية لمواجهة الهجمات السيبرانية المتطورة، وتوحيد معايير الاستجابة للحوادث، وتقليص زمن اكتشاف الثغرات ومعالجتها، مما يعزز من استقرار الأنظمة المالية في المنطقة ويحمي مدخرات المواطنين والمستثمرين على حد سواء. كما أن هذا المشروع لم يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تجاوزه إلى بناء قدرات بشرية متخصصة عبر برامج تدريبية مشتركة، وتبادل الخبرات بين الكوادر الفنية في المصارف المركزية العربية، مما يعمق مفهوم الأمن السيبراني كمسؤولية جماعية لا حدود لها.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي ليتوج استراتيجية البنك المركزي الأردني القائمة على حوكمة البيانات واستشراف المخاطر، والتي أثبتت فاعليتها في الحفاظ على سلامة القطاع المالي الأردني وجعله نموذجاً يحتذى به في المنطقة. ويمثل الاستثمار المستدام في الكفاءات الوطنية الشابة، وتوطين المعرفة التكنولوجية المتقدمة، الركيزة الأساسية التي مكّنت البنك من قيادة هذا التحول النوعي، حيث باتت الكوادر الأردنية مؤهلة لتطوير حلول أمنية مبتكرة تنافس أحدث ما توصلت إليه مراكز الأبحاث العالمية، مما يعكس قدرة المملكة على المنافسة في اقتصاد المعرفة ويعزز من جاذبيتها كوجهة للاستثمارات التكنولوجية والخدمات المالية الرقمية، في وقت أصبحت فيه ثقة المستثمرين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى تحصين الأنظمة المالية ضد المخاطر السيبرانية.
إن هذا التكريم من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات لا يعد محطة نهائية بقدر ما هو نقطة انطلاق جديدة، يضع البنك المركزي الأردني أمام مسؤولية مضاعفة لمواصلة مسيرة الريادة والابتكار، وتوسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات النقدية الدولية والإقليمية، وتعزيز دور المنصة كنواة لتأسيس بنية تحتية سيبرانية عربية مشتركة. كما أن الرسالة التي يبعث بها هذا الإنجاز إلى المجتمع الدولي واضحة وقوية، مفادها أن النظام المالي الأردني لا يمتلك فقط أدوات الحماية المتطورة، بل يمتلك أيضاً رؤية استباقية ورغبة حقيقية في قيادة الجهود الإقليمية لبناء فضاء رقمي آمن ومستدام، يواكب متطلبات العصر ويصون مستقبل الخدمات المالية في العالم العربي.
وإذ يتطلع البنك المركزي الأردني إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي مرجعي للأمن السيبراني المالي، فإن هذا الفوز يشكل حافزاً لتطوير المزيد من الحلول المبتكرة التي تسهم في رفع كفاءة القطاع المصرفي، وحماية الاقتصاد الوطني من التداعيات المدمرة للهجمات الإلكترونية التي باتت تشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية. وسيبقى البنك المركزي الأردني وفياً لالتزاماته نحو تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تبني أفضل الممارسات الدولية في مجال الأمن الرقمي، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي بين المؤسسات المالية، والاستمرار في تطوير قدرات المنصة الإقليمية لتشمل خدمات وتحليلات أوسع، تضمن استدامة الأمن السيبراني كركيزة أساسية للاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المنشود، ماثلاً بذلك نموذجاً يحتذى به في الجمع بين الطموح الوطني والانفتاح العالمي البناء.







