اليابان تعيد صياغة سياستها النقدية لتهدئة مخاوف الاسواق
كشفت مسودة حكومية حديثة عن توجه ياباني لمراجعة صياغة السياسة النقدية ضمن الخطة الاقتصادية للدولة. وأظهرت الوثيقة أن هذا التحرك يأتي في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين من احتمال المساس باستقلالية البنك المركزي، وهو ما دفع عائدات السندات الحكومية للوصول إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود.
وأوضح مراقبون أن هذا التعديل يجسد التحديات الكبيرة التي تواجهها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث أثارت توجهاتها الداعمة للتحفيز المالي والنقدي تساؤلات حول مدى تأثير إدارتها على قرارات البنك المركزي، خاصة مع تزايد تكاليف الاقتراض في السوق. وأضافت التقارير أن تاكايتشي تسعى منذ توليها مهام منصبها إلى تعزيز الإنفاق العام لإنعاش الاقتصاد، مع إبداء تحفظات واضحة على وتيرة رفع أسعار الفائدة.
وبينت النسخة المعدلة من المسودة، التي تم تداولها يوم الثلاثاء، أن الحكومة عدلت صياغتها لتؤكد على أهمية التزام البنك المركزي بسياسة نقدية تهدف إلى تحقيق استقرار التضخم، وذلك في محاولة لامتصاص غضب الأسواق الذي تسببت فيه الصياغة السابقة التي فُسرت على أنها ضغط سياسي مباشر. وأظهرت المسودة الجديدة أن الحكومة لا تزال متمسكة بفقرة تحث البنك المركزي على تنسيق خطواته مع الأجندة الاقتصادية الشاملة للدولة.
وقال محللون إن استقلالية البنك المركزي الياباني مكفولة قانونيا، رغم اشتراط القانون وجود تنسيق وثيق مع توجهات الحكومة الاقتصادية. وأشاروا إلى أن التضخم لا يزال يتأرجح حول مستهدف البنك البالغ 2 في المئة، مدفوعا بضعف العملة المحلية وتنامي الأجور، مما يعزز مبررات البنك لرفع الفائدة لمنع انزلاق الاقتصاد نحو التضخم المفرط.
وأضافت التقارير الاقتصادية أن مديري الأصول في طوكيو، مثل ميزوهو ونومورا، بدأوا في استغلال حالة التغير في السياسة النقدية عبر إطلاق صناديق سندات جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية. وأكد مسؤولون في هذه الشركات أن ارتفاع أسعار الفائدة جعل من الديون اليابانية خيارا جذابا للمستثمرين الدوليين، مما دفع المؤسسات المالية إلى إعادة هيكلة استراتيجياتها للتركيز على أدوات الدخل الثابت بدلا من الأسهم.







