كواليس اختيار رئيس مجلس الشعب السوري وضغوط السلطة التنفيذية

{title}
راصد الإخباري -

شهدت الساعات التي سبقت انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الشعب السوري نقاشات حادة ومكثفة حول تزكية المرشحين لمناصب هيئة الرئاسة او الضغط باتجاه انسحاب اخرين. واظهرت المعطيات ان الادارة السورية اولت اهتماما بالغا لرئاسة البرلمان لضمان ارسال رسائل محددة للخارج وتفادي وصول شخصيات قد تثير تحفظات القوى الحليفة.

كشفت مصادر مطلعة ان حالة من الجدل سادت بين اعضاء المجلس وممثلي السلطة التنفيذية التي تدخلت بشكل مباشر لدعم مرشحين بعينهم والضغط لسحب ترشيحات اخرين قبيل انطلاق الجلسة الافتتاحية. واوضحت المصادر ان موقف غالبية الاعضاء تمثل في التمسك باستقلالية المؤسسة التشريعية واختيار هيئتها الرئاسية عبر التصويت الحر او التوافق الداخلي بعيدا عن الاملاءات.

قال مراقبون ان نجاح عبد الحميد العواك في رئاسة مجلس الشعب لم يكن مفاجئا نظرا لما يتمتع به من احترام واسع. وبينت النتائج ان تثبيت اختياره بتصويت الاغلبية منح المجلس قوة معنوية واكد قدرته على ممارسة دور مستقل في مواجهة السلطة التنفيذية.

اضاف اعضاء في المجلس ان مأدبة الغداء التي دعا اليها المكتب الرئاسي السبت الماضي تحولت الى ساحة نقاشات حول انتخابات هيئة الرئاسة ومحاولات خلق توافقات تحظى بدعم السلطة التنفيذية. واكد هؤلاء ان هذا التوجه واجه اعتراضات من قبل العديد من النواب الذين تمسكوا بنظام الانتخابات كآلية وحيدة للاختيار.

اوضحت المصادر ان التأجيل الاخير لجلسة البرلمان كان يهدف الى محاولة خلق توافق حول اسماء المرشحين لهيئة الرئاسة تحت ضغوط سياسية كبيرة. وتابعت المصادر ان اعضاء المجلس رحبوا باي رئيس طالما انه وصل الى منصبه دون فرض خارجي حفاظا على هيبة البرلمان واستقلاليته.

شهدت محافظات سورية حراكا انتخابيا داخليا موازيا حيث توصلت كتلة حلب الى توافق على مرشح وحيد بعد انسحاب منافسين لها عقب اجتماعات مع ممثلي الادارة السورية. وفي دمشق فضل بعض الاعضاء التنافس على مقاعد النائب الاول والثاني بعيدا عن قوائم الرئيس.

قال عبد العزيز مغربي عضو مجلس الشعب ان محاولات خلق التجمعات النيابية امر طبيعي في ظل غياب الاحزاب السياسية التقليدية والاعتماد على كتل المحافظات. واضاف اننا امام مرحلة نضوج سياسي تتجه نحو تشكيل كتل وتحالفات قد يتم تقنينها مستقبلا ضمن النظام الداخلي للبرلمان.

يرى الكاتب السياسي عبد الوهاب عاصي ان تدخل السلطة التنفيذية تسبب في تأخير عمل البرلمان واثار استياء واسعا بين الاعضاء. واوضح ان هذا التدخل قلص عدد المتنافسين واضر بمحاولات بناء تكتلات برلمانية مستقلة قادرة على ممارسة دورها التشريعي بفعالية.

ختاما اشار السياسي السوري درويش خليفة الى ان اختيار رئيس البرلمان جاء بناء على توافقات مسبقة ومعايير الكفاءة والخبرة القانونية. وبين ان المرحلة الراهنة تتطلب التركيز على سن التشريعات اللازمة وصولا الى الهدف الاهم المتمثل في التوافق الوطني على صياغة دستور جديد للبلاد.