وثيقة اميركية لهدنة سودانية من 90 يوما تثير جدلا حول شروط الانسحاب
أعادت وثائق مسربة متبادلة بين الادارة الاميركية والحكومة السودانية تسليط الضوء على مساعي التوصل الى هدنة انسانية تنهي معاناة المدنيين. وأظهرت هذه الوثائق وجود توافق في المبادئ العامة مقابل خلاف جوهري حول مصير قوات الدعم السريع المنتشرة في المدن. وقال مسؤولون سودانيون إنهم أكدوا صحة ما ورد في الوثائق التي تضمنت مقترحا اميركيا بهدنة لمدة تسعين يوما تمهد لمفاوضات وقف اطلاق نار دائم وانتقال سياسي.
وأضافت الوثائق أن الحكومة السودانية ربطت موافقتها بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي سيطرت عليها منذ الحادي عشر من مايو عام 2023. وأوضح الرد السوداني ضرورة شمول الترتيبات الامنية تسريح القوات ودمجها تحت اشراف اممي مع الحفاظ على الجيش الوطني الموحد. في حين ينص المقترح الاميركي على وقف فوري لاطلاق النار يتبعه انسحاب محدود لضمان وصول المساعدات الانسانية.
وبينت الوثائق وجود تباين في ملفات اخرى حيث تدعو المبادرة الاميركية لتأسيس جيش يخضع لحكومة مدنية واستبعاد جماعات التطرف العنيف. وأظهرت جلسة مجلس الامن الاخيرة تضاربا في التصريحات الاميركية حول موقف الخرطوم قبل أن يعلن مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس ترحيبه بما وصفه بقبول الفريق اول عبد الفتاح البرهان للمقترح.
وقال البرهان في أحدث ظهور له ان القوات المسلحة لن تقبل بأي ترتيبات تفرض عليها ولا تحقق الامن للمواطنين مؤكدا استمرار العمليات العسكرية. وأضاف أن الموقف السوداني يظل متمسكا بضمانات امنية واضحة. وفي سياق متصل كشفت تقارير عن لقاءات غير معلنة جرت في القاهرة لمناقشة تفاصيل المبادرة وسط تكهنات حول طبيعة التنسيق الداخلي.
وأشار المحلل السياسي محمد لطيف الى أن تصاعد الضغوط الدولية وتفاقم الازمة الانسانية قد يفتحان ثغرة للوصول الى اتفاق. وأوضح أن نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة الوسطاء في التوصل لصيغة مرحلية تعالج مخاوف الطرفين بشأن الانتشار العسكري والرقابة الميدانية. وخلصت التقديرات الى أن البلاد دخلت مرحلة تفاوضية جديدة دون ضمانات حقيقية بقرب توقف الحرب في ظل تمسك كل طرف بشروطه الجوهرية.







